بدوي الجبل
بدوي الجبل، واسمه الحقيقي محمد سليمان الأحمد، شاعر سوري بارز من أعلام القرن العشرين، يُعد رائدًا للشعر الكلاسيكي الحديث. جمع في إبداعه بين الأصالة اللغوية والعمق الفكري، متناولاً قضايا وطنية وسياسية بصلابة، ومعاني إنسانية وروحية بفيض من العاطفة، تاركاً إرثاً شعرياً غنياً يضيء الأدب العربي.
إجمالي القصائد
39
الدمية المحطمة
بدوي الجبل
أيا دمية أنشأتها و عبدتها
كما عبد الغاوون منحوت أحجار
ما شأن هذا الأشعث الجواب
بدوي الجبل
هل عند أنجمك الضواحك ما بي
يا ليل إشراكي و صبح متابي
هواجس
بدوي الجبل
هواجسي فيك إيمان و غالية
و أنجم و فراش تعبد اللّهبا
الحب والله
بدوي الجبل
تأنّق الدوح يرضي بلبلا غردا
من جنّة الله قلبانا جناحاه
الكنز المقدّس
بدوي الجبل
بثغرك من ذكرى شبابي صحيفة
مطرّزة بالحبّ و الأمل السامي
اتسألين عن الخمسين
بدوي الجبل
أتسألين عن الخمسين ما فعلت
يبلى الشباب و لا تبلى سجاياه
النبع المسحور
بدوي الجبل
بردك فوق الخصر جار الرؤى
فخلفه تطفر جنّيّتان
جلونا الفاتحين
بدوي الجبل
تمنّى الرّكب وجهك و الصباحا
فجنّ اللّيل من فجرين لاحا
يا جارتي
بدوي الجبل
يا وردتي أين الشذى و النّدى
يا كبدي أين الهوى و الحنين
غربة الروح
بدوي الجبل
أترعي الكأس أدمعا و رحيقا
حقّ بعض الهموم أن لا نفيقا
خلع الحياة على البلى
بدوي الجبل
لا الأمس يسلبك الخلود و لا الغد
هيهات أنت على الزمان مخلّد
إلى الحبيبة الصغيرة
بدوي الجبل
أنا إن بعدت عن الدّيار فإنّني
يا ميّ قلبي في ديارك باقي
لا تذكري الماضي
بدوي الجبل
هل نسيت هند زمان الصبا
لله ما أحلى زمان الصبا
الشاعر و البؤس
بدوي الجبل
خلق الشاعر و البؤس معا
فهما خلاّن لم يفترقا
ثكل الأمومة
بدوي الجبل
ما للمنيّة أدعوها و تبتعد
أمرّ من كل حتف بعض ما أجد
نشوة اليأس
بدوي الجبل
غيّضّ الدهر أدمعي وا حنيني إلى البكاء
شقّ قلبي و لم تسل من جراحاته الدماء
اما الشباب
بدوي الجبل
أمّا الشباب فربّما نادمته
ريّان من حبّي و من عبراتي
و انجلت نفسي في النور
بدوي الجبل
أين أمي ؟ فرّ لا يلوي به
مجتلى بدر و لا لألاء شمس
من كسعد
بدوي الجبل
سأل الصبح عن أخيه المفدّى
أيّها الصبح لن تشاهد سعدا
الروح الثائرة
بدوي الجبل
أملّت ضجيج الحياة ففرّت
تريد الحياة بظلّ السكون