العودة للتصفح

من هلوسات الحرب

عبد العزيز المقالح
لا شيء يُطربني
لا شيء يُبكيني
الماءُ من حولي
ورهنُ يدي
لكنه ما عاد يرويني
أنا ميّتٌ، من ذا يواريني
وعن الزمانِ المُر
يخفيني؟
أدعو سماواتي فتخذلني
وترُدني لكياني الطيني.
* * *
وظننتُ أن الشعر ينقذني
من عالمي
ويشدّني للعالم الأرقى
لكنه ما انفكّ يرهقني
ويشدني لجحيمه الأشقى
خلع الغشاوةَ عن حروفِ فمي
لترى به ما لم تكن تدري
ولا تلقى.
* * *
يا أخوتي في الحرف
أسألكم:
هل نحنُ موتى
غير مقبورينَ
أم أحيا ؟
الحرب تطوينا وتنشرنا
قهراً،
وتسلبُ وعيَنا الوعيا
وتريدنا حطباً لفتنتها
والناسُ في تفسيرها
تــْعيا.
* * *
أنا ميّـتٌ
والكونُ قبري
أهدرتُ أيامي
على جسرِ الأسى
وذرفتُ شعري،
ما فادني فهمُ الأمورِ
ولا انتفعتُ بطولِ صبري
وخرجتُ من دنياي
مخفوراً بأحزاني وقهري.

قصائد مختارة

طربت وهاجتك المنازل من جفن

أبو حية النميري
الطويل
طربت وهاجتك المنازلُ من جفنٍ إلا ربما يعتادك الشوق بالحزن

لا شيء إلا الله فارفع ظنكا

علي بن أبي طالب
الرجز
لا شَيءَ إِلّا اللَهَ فَاِرفَع ظَنَّكا يَكفيكَ رَبُّ الناسِ ما أَهَمَّكا

لنا أخ خير بلا شر

الشريف العقيلي
السريع
لَنا أَخٌ خَيرُ بِلا شَرٍّ أَسمَحُ مِن غَيثٍ وَمِن بَحرِ

وصفراء لولا نفحها ومذاقها

عبد المنعم الجلياني
الطويل
وَصفراء لولا نَفحُها وَمذاقها لقلتُ نُضارٌ في الأَباريق ذائبُ

وكاتب شاعر أبدى بمهرقه

أبو حيان الأندلسي
البسيط
وَكاتبٍ شاعرٍ أَبدى بِمُهرَقهِ نَظماً وَشعراً بِهِ بانَت فَضائِلُهُ

ماء

قاسم حداد
اتكأَ على تعبِ الانتظار. لا المطرُ له ولا النهر. جسدٌ أكثر رهافة من الولع، والخريف يصقله ويحميه من هشاشة الطقس. كل عكازٍ ينكسر تحت وطأة جسدٍ شفيفٍ لفرط انتظاره. يلتقطُ فلذات الماء المنثالة في الممرات. يتعثرُ بغصنٍ ويقوم في إعصار والفراشات. جسد ليس له، وعيناهُ طيورٌ طائشةٌ في الحريق. لا خوفاً ولا ضغينة. العناصر تهرم والخلايا تذوبُ في أقداحٍ وفي مرايا. اتكأتُ على ماءٍ. تعبتُ، انتظرتُ، وتعبتُ. تعبتُ.