قصائد عامه
همس الجذور
قاسم حداد
... وإذا صادفتني في الجذور. فتلك ذاكرة الطوفان. كنتُ سأنسى. لولا أنهم جرّدوا سيوفاً وحفروا خنادقَ ونصبوا الشباك مموهة بالموسيقى. أنا الضعيفُ في الأغاني. لذتُ بأصول الأشجار وحفرتُ في أرومتها بحثاً عن جذر الصوت. تستدرجني الموسيقى في خدائعَ وتراتيل. حتى وجدت ظلال النصال فوقي. فظننتها الأغصان. انحنيتُ أصغي للجذور. فانهالتْ سيوفٌ تُحصي أشلائي. وتبذرُها في حوضِ أكثر الأشجار هرماً. بخشبها العتيق. لكأن تابوتاً يفغر الأشداق لي. لاستقبال الجثمان الطري. ممتزجاً بذاكرة تكاد أن تنطفئ.
حزام الفقد
قاسم حداد
اِصقلْ حزامَكَ يا بهيّ السمت
خمرُ الموتِ أقربُ من وريدك
مملكة
قاسم حداد
وزعتُ أخطائي على حاناتها، واحترتُ فيها
أمّةٌ، مجدٌ من الحسراتِ
لحظة الولع
قاسم حداد
جربتُ موتَكَ،
فانتميتُ ثلاثَ مراتٍ إليكْ
ضوء الصعاليك
قاسم حداد
لغتي سأمُ الخارجين عن الوقت
لغتي مثلُ تاريخها وهي تنهال، أو تتلاشى
مديح اليأس
قاسم حداد
لم تكن أخطاؤنا أغلى من الأبناء ،
كابرنا لكي نخفي هوانا عن معذبنا
ماء
قاسم حداد
اتكأَ على تعبِ الانتظار. لا المطرُ له ولا النهر. جسدٌ أكثر رهافة من الولع، والخريف يصقله ويحميه من هشاشة الطقس. كل عكازٍ ينكسر تحت وطأة جسدٍ شفيفٍ لفرط انتظاره. يلتقطُ فلذات الماء المنثالة في الممرات. يتعثرُ بغصنٍ ويقوم في إعصار والفراشات. جسد ليس له، وعيناهُ طيورٌ طائشةٌ في الحريق. لا خوفاً ولا ضغينة. العناصر تهرم والخلايا تذوبُ في أقداحٍ وفي مرايا.
اتكأتُ على ماءٍ. تعبتُ، انتظرتُ، وتعبتُ. تعبتُ.
انتشاء
قاسم حداد
يَخِفُّ عن الأرض
عيناه مفعمتان بالورد واللازورد والريش تاج الجناح
جنّة الفرار
قاسم حداد
لم يبق لي في هذه الصحراء غير الظل في شمس الظهيرة
شاحبٌ وفرارُ أشباحٍ ورحلتي العسيرة
معجز الذئب
قاسم حداد
ذئبٌ مثلك الآن يؤدي دوره في معجزات الغاب
أشجارُ الغموضِ البيض تغريكَ بأنْ تبقى،
قيل له : يا محمد
قاسم حداد
... وكان في الحلم
نصف في الماء
النهايات تنأى
قاسم حداد
عند المحطات ينتظرُ الناسُ
في المنحنى الدائريِّ الأخير