البحرين

قاسم حداد

قاسم حداد شاعر بحريني معاصر، يُعتبر أحد أبرز رواد قصيدة النثر في الخليج العربي. تميز بجهوده في تأسيس وتفعيل المؤسسات الثقافية، وأسلوبه الشعري المبتكر الذي يكسر القوالب التقليدية ويتعمق في الفلسفة والوجود، مما أكسبه تقديراً أكاديمياً وعالمياً.

إجمالي القصائد 315

الغريب/1

قاسم حداد
قدمايّ في أرضٍ تتصدَّعُ وتنبعجُ. صلصالٌ مكسورٌ بزخَّة الحشد الأخير. أنسربُ في سنجابٍ. أقطعُ المسافةَ بين الباب والحديقة. في تعرِّج الكائن المتريث. لا الوقتُ في حسباني ولا قدماي تعرفان الطريق. فالطريق ليس صديقاً. تستضيقُ المتاهةُ بين المدخل المتسارع وأروْمة الشجرة الكالحة. بنكهة التراب الكسول. أقعُ في حضن الأخضر فيبدأ هيجان الغريبِ مشرفاً على الضياع. ليس ثمة فهرساً للتجاعيد. وما من خريطةٍ لخطوات الغريب. فكلما رفعتُ قدمي من هجعة. وقعتُ في سقيفةٍ مخبوءة. فأصابُ بالرؤيا. منهاراً في الأخاديع المتكاثرة. بفعل الحركة المضطربة بلا حذر. المنجرفة في مهاوي الخوف. لم تعد المسافة تكفي لفرارٍ فاتنٍ من الطبيعة.

صاحب الخريطة

قاسم حداد
يطوي خريطته ويعطيني يداً أخرى لكي أجتاز فردوس الجحيم ،

وحدة البحر

قاسم حداد
بلادُ الأعاصير. يحتدم فيها ربابنةٌ مذعورونَ بسفنٍ ضالةٍ على مبعدةٍ من السواحل. يتدهورون في اللجّ. حتى أنكَ لا تعرفُ. هل هُمُ الحصارُ أمْ الحرسُ. قادةٌ، قيودٌ، قناصونَ. بلادٌ في الموج. يتكاسرُ حولها قراصنةٌ ورماةٌ. الصواري بارقةُ النصال. صارمةٌ تصقلُ العاصفة. تصدُّ الريحَ والقناديل. مستعيضة بالشموع عن الفنار. مؤجلة صيدها وتجارتها. هاجرة أسفارَها. لئلا تفوتها لحظة اقتسام الغنائم وحصة الأسلاب. فأوشكنا على مناهضة الصيادين. ظناً أنهم القراصنة. بلادٌ طائشةٌ في البحر.

البقايا

قاسم حداد
ما الذي يبقى لنا أشياؤنا المغدورة الأحلام،

همس الجذور

قاسم حداد
... وإذا صادفتني في الجذور. فتلك ذاكرة الطوفان. كنتُ سأنسى. لولا أنهم جرّدوا سيوفاً وحفروا خنادقَ ونصبوا الشباك مموهة بالموسيقى. أنا الضعيفُ في الأغاني. لذتُ بأصول الأشجار وحفرتُ في أرومتها بحثاً عن جذر الصوت. تستدرجني الموسيقى في خدائعَ وتراتيل. حتى وجدت ظلال النصال فوقي. فظننتها الأغصان. انحنيتُ أصغي للجذور. فانهالتْ سيوفٌ تُحصي أشلائي. وتبذرُها في حوضِ أكثر الأشجار هرماً. بخشبها العتيق. لكأن تابوتاً يفغر الأشداق لي. لاستقبال الجثمان الطري. ممتزجاً بذاكرة تكاد أن تنطفئ.

حزام الفقد

قاسم حداد
اِصقلْ حزامَكَ يا بهيّ السمت خمرُ الموتِ أقربُ من وريدك

مملكة

قاسم حداد
وزعتُ أخطائي على حاناتها، واحترتُ فيها أمّةٌ، مجدٌ من الحسراتِ

الفقيه

قاسم حداد
مالَ الفقيهُ على الكتاب وقال لي: من أينَ أبدأُ،

لحظة الولع

قاسم حداد
جربتُ موتَكَ، فانتميتُ ثلاثَ مراتٍ إليكْ

أمل اليأس

قاسم حداد
فقدتُ اليأسَ في تلك البلاد فقلتُ أبحثُ عن بلاد اليأس بالأمل.

ضوء الصعاليك

قاسم حداد
لغتي سأمُ الخارجين عن الوقت لغتي مثلُ تاريخها وهي تنهال، أو تتلاشى

مديح اليأس

قاسم حداد
لم تكن أخطاؤنا أغلى من الأبناء ، كابرنا لكي نخفي هوانا عن معذبنا

ماء

قاسم حداد
اتكأَ على تعبِ الانتظار. لا المطرُ له ولا النهر. جسدٌ أكثر رهافة من الولع، والخريف يصقله ويحميه من هشاشة الطقس. كل عكازٍ ينكسر تحت وطأة جسدٍ شفيفٍ لفرط انتظاره. يلتقطُ فلذات الماء المنثالة في الممرات. يتعثرُ بغصنٍ ويقوم في إعصار والفراشات. جسد ليس له، وعيناهُ طيورٌ طائشةٌ في الحريق. لا خوفاً ولا ضغينة. العناصر تهرم والخلايا تذوبُ في أقداحٍ وفي مرايا. اتكأتُ على ماءٍ. تعبتُ، انتظرتُ، وتعبتُ. تعبتُ.

انتشاء

قاسم حداد
يَخِفُّ عن الأرض عيناه مفعمتان بالورد واللازورد والريش تاج الجناح

الفتنة

قاسم حداد
هذا صنيعُ الليل. ذهبتُ إلى النوم. لم تكن الدفاتر موجودة. ولم تكن الأبجدية في حوزة الحبر. والقنديل بلا زيتٍ. الليلُ يفعلُ هذا كله. أجلَ أن لا يتركَ لي ذريعة. أتأخرُ بها عن القصيدة. الليل.

جنّة الفرار

قاسم حداد
لم يبق لي في هذه الصحراء غير الظل في شمس الظهيرة شاحبٌ وفرارُ أشباحٍ ورحلتي العسيرة

معجز الذئب

قاسم حداد
ذئبٌ مثلك الآن يؤدي دوره في معجزات الغاب أشجارُ الغموضِ البيض تغريكَ بأنْ تبقى،

قيل له : يا محمد

قاسم حداد
... وكان في الحلم نصف في الماء

النهايات تنأى

قاسم حداد
عند المحطات ينتظرُ الناسُ في المنحنى الدائريِّ الأخير

ضائع .. ويضيع

قاسم حداد
1 أضع الوقت على الطاولة وأفتح باب الغابة : ( شخص يضيع )