قاسم حداد
قاسم حداد شاعر بحريني معاصر، يُعتبر أحد أبرز رواد قصيدة النثر في الخليج العربي. تميز بجهوده في تأسيس وتفعيل المؤسسات الثقافية، وأسلوبه الشعري المبتكر الذي يكسر القوالب التقليدية ويتعمق في الفلسفة والوجود، مما أكسبه تقديراً أكاديمياً وعالمياً.
إجمالي القصائد
315
سعي المنايا
قاسم حداد
تلمستُ آثارَ أقداميَ الشاردات إلى الشام
خشيةَ أن يطالَ الرمادُ كتابَ الأمل
فذلكة الرواة
قاسم حداد
ومما نستخلصه من توارد الروايات المختلفة، المتناقضة، التي هي أقرب إلى الخرافة الساذجة منها إلى النصوص الموثقة، والتي تبدو في معظمها ارتجالاً بيِّناً اخترعه حَكّاؤون يَصْدُرون عن ضَعفِ صلةٍ بالتاريخ وفقرٍ في المصادر من جهة، أو أنهم يتميزون بخفّةٍ لا تليق بجدية الشخصية الأدبية وجذرها التاريخي من جهة أخرى.
ومثل هكذا سلوك سوف لن يعبأ بتماسك التاريخ في النص وموضوعيته وصدقه. بل غالباً ما يلجأ إلى اختراع الأشعار ونقلها على لسان الشخصيات من أجل تلفيق عناصر رواياته بنصوصٍ توحي بورودها على لسان الشاعر. وهذا ما لاحظناه في غير قصيدةٍ من المنسوب إلى طرفة والمتلمس. حيث تراكمتْ أشعارٌ تؤثث حكاياتٍ مفككةٍ تسردها الروايات المتواترة، ويتداولها الرواة، كما لو أنها الحقيقة الناجزة في تاريخ الشاعر وسيرته. في حين أن هذه الروايات، التي تشي بالتناقض وعدم الانسجام، لا مرجع تاريخياً موثوقاً تصدر عنه، ولا معلومة أكيدة تدعمها، سوى تلك العنعنات التي تتناسل وتتناسخ بأقوالٍ على ألْسِنةٍ ركيكةٍ واهية الحجة، أمتعُ منها أقاصيصُ العجائز الخرافية.
مأدبة البحر
قاسم حداد
.. فجاءنا بكل أسماكه وأعشابه
وقواقعه وأمواجه
من العشق
قاسم حداد
في الشلالات
التي توزع حكايات الخطوبة والزواج
ربما
قاسم حداد
ربما يصير الانتظار شجرة
أو نافذة أو سحابة
اللهث
قاسم حداد
ألهثُ . كالسهم خلف الهدف
ألهث . كالحقيبة في الأسفار
شهادة الغائب
قاسم حداد
نصُّ شهادةٍ واحدةٍ وحيدةٍ. اختلقها المتلمسُ في رواقٍ معتمٍ من الملابسات. لكي يشيرَ إلى مرافقة طرفة له في بلاط الملك. زاعماً أنه لم يكن هناك وحده. رواية هي على قدرٍ من الخِفَّة والخُبث وسوء الطوية. لماذا وجبَ على المؤرخين الثقة والأخذ بهذه الرواية بوصفها الشهادة الناجزة، دون أن يتعثروا بما يشوب أفكارَها ولغتها من الافتراء والمبالغة الخرافية وقصد الإساءة، بما لا يليق بوصف رجل لابن أخته المفترض. فما بالك بوصف شاعرٍ شاعراً آخر. بل إننا نكاد نرى في وصف المتلمس لطرفة باعتباره شخصاً يتخلَّجُ بحركة القيان، لا رجلاً معتداً بنفسه، جريئاً واثقاً في رجولته ومكانته في الشعر والحياة.
لكن يبدو لنا فعلاً أن طرفةَ لم يكن هناك
شجرة الماء
قاسم حداد
رأيت الشجر النظيف بعد المطر
مغسولاً قبل لحظة
من الله
قاسم حداد
لم أكنْ في مكانْ
كانت الريحُ تنتابُني
لماذا
قاسم حداد
... وأقفُ كالمذهول هكذا
أستعدُّ للقائك كما لو أنه امتحان صعب
تاج الحزن
قاسم حداد
يا تاج أحزاني
اذا تأخرتْ رسائلك
يقظة الرماة
قاسم حداد
أخطأتُ في التقدير
أسماءُ السُلالةِ بابُها السري
تصوري
قاسم حداد
يسمونني فأر السهرة
تصوّري
العاشق
قاسم حداد
أنا ولدٌ تاهَ
وأغواني هوايَ
آية المائدة
قاسم حداد
كنتُ في غجرٍ وصعاليكَ وجَرحى وطُهاةٍ جبارينَ
كنتُ إذا جُـنَّ الليلُ، تذكرتُ رفاقاً رَحلوا، ورفاقاً وصَلوا
نسل الفوضى
قاسم حداد
أدخلت الحروف في فوضاي
فوضتها أمري
صادفَ عندما قِيل
قاسم حداد
يُروى أن المتلمس خالٌ غير مؤكدٍ لطرفة
(وصادف أن وردة لا تلتفت ناحية المتلمس إلا لكي لا تراه)
الفندق المجاورة
قاسم حداد
مرة .. ضحك الحزن مني
لكثرة الغرف التي استأجرتها في بيته
صمت يجهر
قاسم حداد
أرجوان له كتف لا يخالجه الخوف
وللبندقية كعب يكتمل بالاتكاء
سجادة الماء
قاسم حداد
يستوي ويعطي ويحتفي
أسماكه تبعث الرسائل من حديقة الماء