العودة للتصفح

ولقد أهاج صبابتي وأعاد لي

عبد العزيز بن حمد آل الشيخ مبارك
وَلَقَدْ أَهَاجَ صَبَابَتِي وَأَعَادَ لِي
شَجْوِي وَأَذْكَى لَوْعَتِي وَشَجَانِي
قَمَرٌ نَفَتْ عَنْهُ السَّحَائِبَ نَفْحَةٌ
شَامِيَّةٌ مَبْلُولَةُ الْأَرْدَانِ
فَبَدَا لَنَا يَزْهُو بِأَوْجِ كَمَالِهِ
فِي هَالَةٍ دُرِّيَّةِ اللَّمَعَانِ
فَطَفِقْتُ أُكْبِرُ حُسْنَهُ وَأُجِلُّهُ
وَأُعِيذُهُ بِالْوَاحِدِ الرَّحْمَانِ
وَذَكَرْتُ مَنْ أَهْوَى لِرُؤْيَةِ شِبْهِهِ
وَأَخُو الْغَرَامِ مُجَانِبُ السُّلْوَانِ
وَبِمُهْجَتِي رَشَأٌ غَرِيرٌ قَالَ لِي
لَمَّا وَقَفْتُ كَوِقْفَةِ الْحَيْرَانِ
وَتَصَاعَدَتْ زَفَرَاتُ قَلْبِي لَوْعَةً
وَتَبَادَرَتْ عَيْنَايَ بِالْهَمَلَانِ
يَا لَيْتَ مَنْ أَهْوَى يُقَابِلُ وَجْهُهُ
ذَا الْبَدْرَ قَدْرَ تَصَافُحِ الرُّكْبَانِ
لِتَرَى بِعَيْنِكَ مَا يَرُوقُكَ بَهْجَةً
فَهُمَا لَعَمْرُكَ فِي الْبَهَا سِيَّانِ
فَدُهِشْتُ حِينَ سَمِعْتُ بَاهِرَ لَفْظِهِ
فَلَقَدْ أَشَاعَ بِمَا طَوَاهُ جَنَانِي
وَعَلِمْتُ أَنِّي قَدْ شُهِرْتُ بِحُبِّهَا
مَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَيِّ وَالْجِيرَانِ
وَالْحُبُّ لَا يَخْفَى وَقَدْ عَلِمَ الْوَرَى
أَنْ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِهَا هَيَمَانِي
وَالْحُبُّ لَا يَخْفَى وَإِنْ لَبِسَ الْفَتَى
ثَوْبَ الصُّدُودِ وَحُلَّةَ السُّلْوَانِ
كَالنَّارِ وَارَاهَا الزِّنَادُ وَإِنَّهَا
بِالْقَدْحِ يُورَى ضَوْؤُهَا فِي الْآنِ
هَبْنِي مَلَكْتُ مِنَ اللِّسَانِ وَأَدْمُعِي
غَيَّضْتُهَا وَجَهَدْتُ فِي الْكِتْمَانِ
فَنُحُولُ جِسْمِي وَاصْفِرَارِي فِي الْهَوَى
وَدَوَامُ فِكْرِي مُعْرِبٌ عَنْ شَانِي
لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا اضْطِرَابِي إِنْ جَرَى
ذِكْرُ اسْمِهَا أَوْ وَصْفِهَا لَكَفَانِي
بِاللَّهِ يَا رِيحَ الشَّمَالِ تَحَمَّلِي
مِنِّي السَّلَامَ فَأَنْتِ مِنْ أَعْوَانِي
ثُمَّ اقْصِدِي تِلْكَ الْقِبَابَ وَبَاشِرِي
ذَاكَ الْجَنَابَ بِأَلْطَفِ الْإِحْسَانِ
وَتَلَطَّفِي يَا رِيحُ فِي أَنْ تُبْلِغِي
مِنِّي السَّلَامَ لِأَمْلَحِ الْغِزْلَانِ
شَوْقِي لَهُ شَوْقُ السَّقِيمِ إِلَى الشِّفَا
وَأَخِي الظَّمَاءِ لِبَارِدِ الْغُدْرَانِ
قصائد غزل الكامل حرف ن