العودة للتصفح

مرثية في سوق عكاظ

علي طه النوباني
عَبَثًا تُفتِّشُ عَنْ جَديدْ
وَتُبَعثِرُ الأَوراق
وتُحَرِّقُ الأَحداقْ
لِيَكُنْ فُؤادُكَ مِنْ حَديدْ
فلِسانُكَ المَشدودُ بَيْنَ سَلاسلِ الأَخْطارِ
مُتَآكلٌ بِبَنادِقِ الأَشرارِ
***
عَبَثًا تُحاوِلُ أَن تُمَنْطِقَ عالَمًا
اعتادَ مَزْجَ سُكونِهِ بالنارِ
أَنشِدْ نَشيدَكَ، عَلَّ قلبكَ يَرْتَوي
فالكَونُ يَسْمَعُ لَحْنَنا
والناسُ كَالأَحجارِ
صُمّ مَعالمهم كَشُرفَةِ داري
***
وَتَقولُ لي:
عَيْناكَ تَعْشَقُ دَمعتي
وَلها أَعيش ؟
جَمَلُ المَحامِلِ بَيننا
وَرَفيقُنا طولَ الطَريقْ
فالناسُ تَعشَقُ دَمعنا
وَلهُم نَعيش
عَبثًا تُحاوِلُ يا حبيبي
فَدُموعُنا
وَشُموعُنا
أبدًا لَهُم
لكِنَّهُمْ لَيسوا هُنا
فَرؤوسُهُم غُمِسَتْ بِمَخدَعِ عاهِرَةْ
شَربوا الكُؤوس الحائرةْ
جَمَلُ المَحامِلِ بَيننا
وَرَفيقُنا
طولَ الطَّريق
عَبثًا تُحاوِلُ يا حَبيبي
فَربيعُنا
كَخَريفِنا
ما دامَ أَعداءُ الناسِ ناس
الكأس مُتْرَعَةٌ تَروي أَرضَنا
لكِنَّنا
نَتَنازَعُ الأَشياءَ نَسكُبُ كأْسَنا
وَتُخَضِّبُ التاريخَ أَنهارُ الدِّماءْ
المُجرمُونَ يَدوسونَ الأَبرِياءْ
باسمِ البُطولَةِ والفِداءْ
عَبَثاً تُحاوِلُ يا حبيبي
أَحلامُنا مَسجونَةٌ في قَلعَةِ الشُّعَراءِ في أُفُقِ السَّماءْ
زَعَمَ الجَميعُ بِأَنَّها
سَهلٌ بَسيطٌ ذو امتناعْ
وُضِعَتْ على الرَفِّ وَآلتْ للضَّياعْ
وَمَضوا على دَرب الدِّماءْ
المُجرِمونَ يَدوسونَ الأَبرياءْ
باسم البطولةِ والفِداءْ
وَنَحنُ نَنظُرُ للسماء
وَعُيونُنا تَتَتَبَّعُ اللحْنَ الأَسير
ما عادَ يَسمَعُنا أَحَد
وَمَنابِرُ الشُّعراء في الرَّمَقِ الأَخير
وَقَفَت على غيرِ عَمَدْ
تتوَسَّلُ الأسماعَ لكنْ لا أَحدْ
***
ماذا جَرى بينَ عَشِيَّةٍ وَضُحاها
النارُ دَبَّتْ في القُلوبِ رَحاها
قَتَلَتْ أُم ابنَها
وَتَراقَصَتْ فَوقَ القَبرِ خُطاها
وَمَضَتْ تُمَزِّقُ ثَوبَها
وَكَأَنَّها فَقَدَتْ نُهاها
والكُلُّ يَسأَلُ عَنْ سَبَبْ
مَسُّ الجُنونِ أَصابَها
وَبَعدَهُ رُفِعَ العَتَبْ
قصائد رثاء