العودة للتصفح الطويل الكامل مخلع البسيط المنسرح الطويل
حكاية الأيام
علي طه النوبانييَكادُ القلبُ مِن وَجدٍ يَذوبُ
بَريءٌ ليسَ تبرحُهُ الذنوبُ
خَيالاتٌ أداعبها بصوتي
إذا نَضَبَت يُبَدِّدُني الشُّحوبُ
وَوَجهكِ باتَ تَرحالاً بعيداً
تضيعُ على مسالِكِه الدُّروبُ
كَأنَّ حِكاية الأيامِ نارٌ
تَأَجَّجُ عندما يأتي الغُروبُ
كَأنَّ تميمةََ العُشَّاق طوقٌ
تؤَلِّفهُ المواجع والكُروبُ
وزنبقةٍ رأيتُ اللَّونَ فيها
كتاباً بينَ أحرُفِهِ حُروبُ
تُضيءُ لِبُرهَةٍ وتَضيعُ أخرى
فَيَسحقني التودُّدُ والجُدوبُ
جَمَعتُ العمر في كأسِ الإياب
وأقسَمت الزنابقُ لا تَؤوبُ
كأنَّ حكاية الأيام ثلجٌ
يَذوبُ إذا تَجَمَّدت القلوبُ
كأنَّ حكايةَ العشّاق سطرٌ
تُمَرِّغُهُ الأوابدُ والسُّهوبُ
تَضيعُ عَلى مَواجِعِهِ الأغاني
وَيَهرُبُ مِن مَهالِكِهِ الهُروبُ
وليلٍ كانَ أولهُ مساءً
رَمَتْهُ بِوابلِ الصمتِ الغُيوبُ
تَحادَثَت النَّوافِذُ أنَّ فَجراً
أَطَلَّ فَجاءَ آخِرَهُ الغُروبُ
حَمائمُهُ تُسافرُ قربَ روحي
وأنجمهُ عَلى صَوتي ندوبُ
وساريةٍ تأجَّلُ مثلَ موجٍ
تَساوَقَ فَوقَهُ أفقٌ رحيبُ
تَشدُّ القلبَ في وَصْلٍ ونأيٍ
وطَلْعَتُها مُجَنَّحَةٌ عَروبُ
كما قمرٍ تُسابقُهُ الليالي
فَيَسبقُها ويطلعُ لا يَغيبُ
فَقُلْتُ لها تُحَمْلِقُ في فَضائي
لَعَلَّ فُلولَ أقداري تُجيبُ
فَقالَتْ كيفَ تَلتمسُ الأغاني
وكأسُ العمرِ أنواءٌ لَعوبُ
تُريدُ حِكايةً وتَنالُ أخرى
فَتَجْرحك البَراثنُ والنُّيوبُ
كأنَّ حكايةَ الإنسان سطرٌ
يَخيطُ حُروفَهُ دمعٌ سَروبُ
كأنَّ براثنَ الأيامِ وحشٌ
وبيدرهُ العواطفُ والقلوبُ
كأنَّ الأرضَ تُنبتنا زهوراً
فيَحصُدنا التَجَهُّم والنَّحيبُ
أقولُ لِهِمَّتي شُدِّي وِثاقي
فَهذا الدربُ أفَّاقٌ كَسوبُ
أقولُ وَقَد تَمَلَّكَني اغترابي
وراحِلتي تَوارثَها شَعوبُ
إذا اشتَعَلَت جَوانِحُكَ اشتياقاً
وَكَبَّلَكَ النَّوى وَثَوى القَريبُ
فما نفعُ المَجيءِ بغير حَظٍّ
سِوى سَهمٍ يَطيرُ ولا يُصيبُ
وما شَغَفُ المُفارقِ بالتَّداوي
إذا وَصَفَ الفِراقَ لَكَ الطَّبيبُ
وكأسٍ غيمةٍ هَطَلَت عَليها
رياحُ نَدىً فباحَ لها الغَريبُ
تُريكَ العُمر في قَدَحٍ صَغيرٍ
مُشَعْشَعَةٍ أَنامِلُها تُريبُ
يَجيءُ الفجر أشجاراً وماءً
يُغني والنَّوارسُ تستَجيبُ
يَضيعُ اللَّوزُ في رَملِ اللَّيالي
فَيَخْتَلِطُ المُناكِدُ والحَبيبُ
فَهذا الرأسُ ثالثةُ الأَثافي
وهذا العمرُ دَيدَنُهُ عَصيبُ
سِجالٌ ليسَ يصنعهُ اقتدارٌ
وَفَوزٌ لَيسَ يَحصدهُ الأريبُ
كقافلةٍ تَجوبُ الأفقَ حَتّى
تَبوءَ بما يُخَلِّفُهُ اللَّهيبُ
فَلا قدمٌ تَسيرُ إلى الأَماني
ولا خَصمٌ لهُ قَلبٌ منيبُ
هِي الدنيا مَرافئها ظلامٌ
يُضيءُ عَلى أواخِرِهِ المَشيبُ
قصائد مختارة
تحولت عن عيني إلى مضمر السر
الوزير ابن حامد تَحَوَّلتَ عَن عَيني إِلى مُضمَرِ السِّرِّ فَمَثواكَ ما بَينَ الجَوانِحِ وَالصَّدرِ
تذكر عهد ماضيه فحنا
حمد بن خليفة أبو شهاب تذكر عهد ماضيه فحن فؤاد فيك مفتون معنى
هي نفحة هبت من الأنصار
ابن زمرك هي نفحةٌ هبت من الأنصارِ أهدتك فتحَ ممالك الأمصارِ
قد تاه غلماننا علينا
محيي الدين بن عربي قد تاه غلمانُنا علينا فما لنا في الوجودِ قدرُ
مل فأبدى الصدود من ملل
الوأواء الدمشقي مَلَّ فَأَبْدى الصُّدُودَ مِنْ مَلَلِ وَاعْتَلَّ في صِحَّةٍ مِنَ العِلَلِ
ولما أبت عيناي أن تسترا الهوى
أحمد بن أبي فنن ولمّا أبت عينايَ أن تسترا الهوى وأن تقفا فيض الدموع السواكبِ