العودة للتصفح

ديكان قد عاشا معا في صلح

محمد عثمان جلال
ديكان قَد عاشا مَعاً في صُلح
يُؤَذِّنان لِصَلاةِ الصُبح
وَاِقتَسَما القَمحة وَالشَعيره
وَلَم يَكُن بَينَهُما مِن غيره
فَأَقبَلَت عَلَيهما دَجاجه
فَأَسرَعا إِلى قَضاء الحاجه
وَاِختَصَما مَعاً وَقَد تَشاجَرا
وَلا تَسَل بَينَهُما عَمّا جَرى
فَأَنتَ تَدري شَرَّ تِلكَ القُبله
وَما جَرى لِعَنتر في عَبلَه
وَكَيفَ شَنَّ لِلوَغى إِغاره
وَصَدَّ مِن جَفوَتِهِ عِماره
وَبِالدِما كَم خضَّب الرِمالا
وَنَهب البَنين وَالأَموالا
كَذَلِكَ الديك الكَبير غالِبُ
سِلاحه المِنقار وَالمَخالب
لَوى عِنانَ قرنه لِلأَرض
مِن كثرَة النَقر وَطول العَضِّ
وَراحَ بِالنَصرِ وَبِالدَجاجة
سُرَّ بِها وَعَدَلت مزاجه
وَاِنقَلَب المَغلوب في شر نَكد
لا يَشتكي ما نابَهُ إِلى أَحَد
بَل كَتَم الغَيظ عَلى طَيِّ الحَشا
وَصاحَ لِلأَذان في وَقت العِشا
وَباتَ في الهَمِّ وَكَم أَرَّقَه
عَلى عَدوٍّ ظالم مَزَّقَه
وَقامَ بَعد الشَمس فَوقَ الدار
يرهف في الأَظفار وَالمِنقار
وَيصدم الهَوا بِريش الأَجنِحَه
كَما يعدُّ لِلقِتال أَسلِحَه
وَسارَ بعد للعَدوِّ في عجل
وَما دَرى المَغلوب ما اللَه فَعَل
سُبحانَهُ أَسأله عَنا الرِضى
ذو الفَضل بَينَ الخَلق بِالعَدل قَضى
سَخَّرَ للديك الَّذي قَد غَلبا
نسراً عَظيماً مِن دماهُ شَرِبا
وَلَم تَكُن تَنفَعه الشَماته
في حَضرة النسر الَّذي أَماتَه
وَهَكَذا في الناس كُلُّ ظالِم
بِمثله يُصرع بَين العالم
قصائد حكمة الرجز