العودة للتصفح

المُتَمَنِّعَة

نادر حداد
يا مَن تمنّعتِ والقلبُ في عَطَشٍ
كالبدرِ في العلياءِ يُخفي سِرَّهُ العَجِبَ
قد صارَ فيكَ الصبرُ يُخشى مُهلكاً
وأنتِ في صَرحِ الجمالِ أَصلُهُ والنَّسَبَ
لولا تَعَاليكِ، ما اشتدّ الهوى ألماً
ولا تباعدَتِ الأشواقُ والطرَبَ
أما رأيتِ كيفَ البدرُ في لُجَجِ
يهوي إليهِ المدُّ إن جافاهُ واقتَرَبَ
أبكيكَ طوعاً، وما في الدمعِ من كَرَمٍ
إلا لتروي حُزني المُشتاق والعتَبَ
ولن أقولَ سوى أنَّي بلا خجلٍ
أُقصي الشموخَ، لأنَّ الحبَّ قد غَلَبَ
قد صار قلبي حليفَ السيفِ في طَلبٍ
لا يستريحُ، وإن طالَ المسيرُ نَصَبَ
يا من أبتْ أن تُبالي بي ومُهجتُها
كالبحرِ لا يرحمُ الأشواقَ إنِ انسَحَبَ
قد كنتُ أرجو وصالَ العِزِّ مُكتَمِلاً
فإذا بصدِّكِ صارَ النصرُ مُغتَصَبَ
أمَّا رأيتِ سوادَ الليلِ يعقُبهُ
فجرٌ وإن طالَ فيهِ القومُ ما احتَسَبَ
فالروحُ في بُعدكِ مثلُ الماءِ مَحبوسةٌ
بين الصخورِ، ولا نبعٌ يُرى يُحتَسَبَ
لكنني رغم جُرحِ الحبِّ منتصِرٌ
لأني الفارسُ الذي يرضى إذا انسَحَبَ
قصائد عامه حرف ب