العودة للتصفح

الرجل الحطاب ضاعت فأسه

محمد عثمان جلال
الرجُلُ الحَطّابُ ضاعَت فَأسه
وَاِشتَعَلَت بِالهَمّ يَوماً رَأسه
وَكُلُّ حَطابٍ بِغَير فاسِ
لا يَعرف الراحَةَ بَينَ الناس
سَمعته قالَ بِأَرض الروم
كَيفَ أَرى عَيشي بِلا قَدّوم
دَعوتك اللَهُمَّ يا مَولائي
إِقبَل رَجائي وَاستمع دُعائي
وردَّ راحَتي بردِّ فاسي
حاشا لِمَن يَرجوكَ أَن يُقاسي
فَقبل اللَهُ دَعا الحطّاب
وَجاءهُ شَخصٌ مِن السحاب
وَقالَ هَل تَعرف هَذي الفاسا
وَلا تَرى بِغَيرِها التِباسا
قالَ نَعم أَعرف حَق المَعرفَه
وَأَنا خَير مَن أَتاكَ بِالصِفَه
أَظهر فَأساً يَدها مِن الذَهب
فَأَنكَر الحَطاب وَالحَقّ طلب
وَبَعد فَأساً يَدها مِن فضه
قالَ لَهُ الحَطاب ذا لَم أَرضَه
ثُم أَراه كُنهَ ما كانَ طَلب
إِذ هِيَ فَأس يَدُها مِن الخَشَب
قالَ نَعَم ذي الفَأس حَقاً فَأسي
لأَنتَ خَيرُ سَيِّدٍ مُواسي
قالَ صدقتَ وَجُزيت خَيراً
خُذ هَذِهِ الفُؤوس مني طُرّا
فَأَنتَ أَهلُ الخَيرِ وَالإِكرامِ
وَخَيرُ مَن يَصدقُ في الكَلام
وَشاعَ أَمر هَذِهِ الوَقيعَه
في كُل ملَّةٍ وَكُل شيعَه
فَخرجت كُل الرِجال تدَّعي
أمامه عَلى فُؤوسٍ ضُيَّع
وَمُذ أَتوا أَمامه وَاِجتَمَعوا
وَسَألوا الفُؤوس مِنهُ وَاِدَّعوا
قامَ عَلى مَن اِدَّعى وَشَتمه
وَكُلُّ مَن لَجَّ عَلَيهِ لكمه
وَقالَ بِالخَير يَفوز مَن صَدَق
وَمَن مَشى بِالزور فَالضَرب اِستَحق
قصائد حكمة الرجز