العودة للتصفح

موجة الإنعتاق

عبد الكريم الشويطر
مَجَّدتْكِ البلاغة ،
يا لُغةَ الدهرِ … يا لُغَتي ،
يا بحُور الرِّمالِ ،
تَدُورين في قدمِ الإنطلاقْ .
قَدَّستْكِ الفصاحةُ . . يا نَغْمَتِي ،
يالّتي قدَّسَتْ عيدَ مذبَحَةِ الشمسِ ،
واعتنقت شهوةَ الإحتراق .
أنا المتشعِّبُ في شَجَرِ القَوْلِ ،
وجهي جذورٌ ،
وجسمي قُشُورٌ ،
أدور بساقٍ .. ومن غير ساقْ.
تكبِّلُني أذرع الحرفِ ،
يحصدني جسد اللفظ ،
تأسُرُني فتنةُ الإشتقاقْ .
تطولُ المسافةُ ،
ما بين صوتي وأوتارهِ ،
بين عقلي وتيارهِ
ويطولُ النفاقْ .
على حَجَر الأمس أبكي ،
على قدمِ اليومِ أركعُ ،
بيني وأَمْسِي يطولُ العِناقْ .
بكتْ أمَّتي حظَّها وستبكي ،
لأني . . أنا ، ولساني ،
بَعِيدانِ عن وطن الإتفاقْ .
الكلامُ .. بَخُورٌ ،
وكلُ القصائدِ .. زُورٌ ،
وطعمُ العبارةِ .. مرٌ كئيبُ المذاقْ .
الصحافةُ حبرٌ ،
حروفُ المقالاتِ .. تعويذةٌ ،
ضاع تأويلُها في السِّياقْ .
على ضعِفها ألجَمَتْنِي بناقوسِهَا ،
كلمات الفَرَاشِ ،
تُحركني نحو فانوسها لهفةٌ لا تطاقْ .
يدُ الغيب تشحذ لي كلماتي ،
وتُدغِمُ لي شفتي وقناتي ،
وتفتحُ بوابةُ الإنغلاقْ .
أسامحُ من كبَّلوني وساروا ،
إلى منطقي واستباحوه ، قدُّوا تلافيفهُ ،
ثم لم يبقَ إلا فمي والنطاقْ .
وأصفحُ عن كلِّ من خذلوني بأمثالهمْ ،
وبأحكامهم أشعلوا رهبةَ الإنبثاق .
أنا إبنُ من شآءت الحيزبون ،
أنا إبن قافلةِ الإنزلاقْ .
إلى مثل دوامتي يرحلُ القادمون …
إذا اختطف البحرُ ،
من شفتي ،
موجة الإنعتاقْ .
10/2/1989م
*****
قصائد عامه