العودة للتصفح

حكاية الميت والقسيس

محمد عثمان جلال
حِكايَةُ المَيّت وَالقسّيس
تعذبُ في الإِلقاءِ وَالتَدريسِ
قَد ماتَ فَحلٌ مِن بَني النَصارى
وَفَقَد الإِحساس وَالإِبصارا
وَكَفَّنوهُ أَهله حَريرا
وَعَطَّروا ثِيابَه تَعطيرا
وَأَدخَلوه هَكَذا في الخَشبَه
وَحَملوه بَعد ذا في عَرَبَه
وَقَد مَشى القسيس في حِذائِهِ
مُلَفَّحاً يَجرُّ في كِسائِهِ
يَقرأُ في الإِنجيل حُكم العادَه
وَهوَ عَلى المَشي لَهُ جلادَه
يَقرأ لَكن عَقله في الكَفَنِ
يَقول هَذا مَيتٌ أَتحَفَني
آخذُ ما عَلَيهِ مِن مَلبوسِ
أَبيعهُ وَأَملأنَّ كيسي
وَثمن الشُموع هَذا ربحي
أَقبضه اللَيلَة قَبل الصُبحِ
وَأَشتَري لابنَةِ عَميِّ كسوَه
وَأَشتري النَبيذ ثُمَ القَهوَه
وَبَينَما يَهجس في الأَفكار
وَلَم يَكُن يُدرِك حُكم الباري
إِذ وَقَع النَعش بِه وَالعَرَبَه
حَتّى أَصابا رَأسَهُ وَالرَقَبَه
فَماتَ في الحال وَخابَ أَمَله
وَراحَ مَسعاهُ وَطاحَ عَمَله
وَلَم يَدُم وَلَم يَنل أُمنيَّه
مُذ أُنشِبت أَظافِرُ المَنِيّه
وَهَكَذا مَطامِعُ الإِنسان
تنزله في الذُلِّ وَالهَوانِ
وَبَينَما المَرءُ يُرَجّي خَيرا
في هَذهِ الدُنيا يَراهُ ضَيرا
قصائد حكمة الرجز