السيرة الذاتية
يُعد حيدر بن سليمان بن داود الحسيني الحلي من أبرز شعراء العراق في القرن التاسع عشر الميلادي، وُلقب بـ "شاعر أهل البيت" لمكانته المرموقة في نظم الشعر الحسيني ورثاء الإمام الحسين (عليه السلام). وُلد الحلي في مدينة الحلة عام 1830 ميلادي، الموافق لعام 1246 هجري، وهي المدينة العريقة التي اشتهرت بكونها مركزًا ثقافيًا وأدبيًا مهماً. فقد الشاعر والده في عمر مبكر، وتولى عمه، الأديب مهدي بن داود، رعايته وتربيته، الأمر الذي كان له أثر بالغ في توجيهه نحو مسار الأدب وصقل موهبته الشعرية الفذة.
تجلّت عبقرية الحلي الشعرية في أسلوبه المتين الذي اتسم بجزالة اللفظ وعمق المعنى وسمو التعبير، وتناول في قصائده أغراضاً متعددة وإن طغى عليها الرثاء. كان الشاعر مثالاً للتعفف الأدبي، حيث آثر الترفع عن المدح والتكسب بشعره، ونأى بنفسه عن مواطن الاستجداء التي كانت سائدة في عصره، مما أكسبه احترام وتقدير الأدباء والعامة على حد سواء. وقد عُرف عنه أيضاً سخاؤه وكرمه، وهي صفات عكست نبل شخصيته وأصالته.
خلف حيدر الحلي إرثاً أدبياً غنياً، يأتي في مقدمته ديوانه المطبوع "الدر اليتيم" الذي يضم مجموعة وافرة من قصائده المتنوعة، ويعتبر مرجعاً مهماً لدراسة شعره. كما ألف كتاباً في التاريخ والأنساب بعنوان "العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل"، الذي صدر في جزأين. لكن قمة إبداعه التي خلدت ذكره هي "حولياته"، وهي القصائد الطويلة التي كان ينظمها سنوياً لرثاء الإمام الحسين وتُلقى في المناسبات الدينية، وقد أصبحت هذه الحوليات جزءاً لا يتجزأ من التراث الشعري العراقي، حيث تفيض بالمشاعر الصادقة والتصوير المؤثر لمأساة كربلاء. وافته المنية في الحلة عام 1887 ميلادي (1304 هجري)، ودُفن في النجف الأشرف.
الأسلوب الشعري
أسلوب جزيل ومتين، يتميز بقوة اللفظ وسمو المعنى والتصوير العاطفي العميق، خاصةً في شعر الرثاء الحسيني، مع تعفف عن التكلف والمبالغة في المدح.