السيرة الذاتية
سُلَيْمَى بنت المهلهل بن ربيعة التغلبي، شخصية شعرية نسائية برزت في العصر الجاهلي، اشتهرت بكونها ابنة الفارس والشاعر الأسطوري "الزير سالم" (المهلهل عدي بن ربيعة). نشأت سليمى في كنف أبيها الذي كان يُعد من فرسان تغلب المعدودين وقادتهم خلال حرب البسوس الطويلة بين بكر وتغلب. يعكس اسمها ونسبها المكانة الرفيعة لعائلتها في المجتمع القبلي، حيث كانت تُعرف الفصاحة والشجاعة والفروسية.
بعد انتهاء حرب البسوس التي أنهكت القبيلتين، آثر المهلهل العزلة والرحيل عن قومه إلى اليمن، حيث كانت سليمى برفقته. في تلك المرحلة من حياته، وبعد أن خفت شوكته وضعف أمره، أُجبر المهلهل على تزويج ابنته سليمى من رجل ينتمي إلى قبيلة "جنب"، وتم المهر بأدَم (جلود)، وهو ما اعتُبر في حينه رمزًا للتدهور في المكانة أو ضيق الحال، وإن كان لا ينفي قيمة المهر في حد ذاته. لم تكن هذه الزيجة تلقى قبولاً لدى قبيلتي بكر وتغلب، اللتين كانتا تريان في سليمى ابنة سيد عظيم، فما كان منهما إلا أن تكاتفتا للانتقام لشرفهما، فقتلا زوجها وأعادوها إلى دار قومها في الجزيرة العربية، تأكيداً لقيم الثأر والاعتزاز بالكرامة القبلية.
عادت سليمى لتتزوج مرة أخرى، فاقترنت بالنعمان بن مالك بن عتاب بن سعد، وأنجبت منه "أبا حنش". وبعده، تزوجت بُعج بن عتبة بن سعد، ورزقت منه بولد آخر دُعي "ذا السُّنيّة". لم تكن سليمى مجرد ابنة أو زوجة، بل كانت شاعرة فصيحة اللسان، وقد خلدت اسمها بقصائدها التي انبعثت من عمق التجربة الإنسانية والقبلية. كان لشعرها دور بارز في رثاء أبيها المهلهل بعد مقتله غدراً على يد عبدين كان قد استأجرهما لخدمته خلال ترحاله في اليمن. لم تكتفِ بالرثاء، بل كانت قصائدها تحريضية بامتياز، تدعو إلى الأخذ بثأر أبيها، وتذكّر قومها بشجاعته ومكانته، وبضرورة الوفاء لقيم الانتقام القبلي التي كانت جوهر الشرف في ذلك العصر، مما جعل صوتها الشعري يتردد صداه في التاريخ الأدبي الجاهلي كصوت امرأة حملت على عاتقها شرف أبيها وقبيلتها بكلماتها.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبها الشعري بالفصاحة وقوة العاطفة، خصوصاً في أشعار الرثاء والتحريض، حيث كانت تستخدم لغة مباشرة ومؤثرة لتعبر عن حزنها وتبعث على الحمية القبلية لاسترداد الشرف والأخذ بالثأر.