السيرة الذاتية
ليث الصندوق، شاعر عراقي بارز وفنان تشكيلي، ولد في العاصمة بغداد عام 1952، وتُعد مسيرته الأدبية والفنية جزءًا لا يتجزأ من المشهد الثقافي العراقي الحديث. قضى الصندوق سنوات طفولته ونشأته الأولى في مدينة كركوك، قبل أن ينتقل إلى بغداد مجددًا في عام 1970 لمتابعة دراسته الجامعية. حصل على شهادة من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد عام 1976، مما يشير إلى خلفية أكاديمية تجمع بين الميول الأدبية والتخصصات الإدارية.
لم يقتصر مسار حياته المهني على الأدب، فقد تقلد مناصب إدارية رفيعة المستوى على مدار عقود، وشغل منصب مدير عام في وزارة الثقافة العراقية عام 2003، وهي فترة حساسة في تاريخ العراق. بدأت رحلته مع الشعر في مطلع سبعينيات القرن الماضي، حيث بزغت موهبته مبكرًا، وتكللت بالفوز بجائزة شعرية مرموقة في كركوك وهو لا يزال طالبًا في المرحلة الثانوية، مما يؤكد على نبوغه الشعري منذ حداثة سنه.
يُصنف ليث الصندوق ضمن أبرز شعراء ما يُعرف بـ "جيل الثمانينات" في العراق، وهو جيل حمل على عاتقه تجديد القصيدة العراقية في ظل ظروف اجتماعية وسياسية معقدة. امتاز شعره بعمق الرؤية واللغة الشفيفة التي تمزج بين الواقعية والتخييل الفني، مستخدمًا صورًا شعرية تتسم بالغرائبية أحيانًا والرمزية أحيانًا أخرى، مما يمنح نصوصه بعدًا فلسفيًا وجماليًا فريدًا. وقد نُشرت قصائده وأعماله في العديد من الدوريات الأدبية العراقية والعربية المرموقة.
نالت مجموعته الشعرية "من أضرم النار في الشجرة" جائزة الإبداع الكبرى عام 1998، لتكون علامة فارقة في مسيرته. ومن دواوينه الشعرية الأخرى التي رسخت مكانته: "قصائد منقوعة بالدم" الصادر عام 1982، و"أحزان عازف القيثار" في عام 2007. يبرز في أعماله قدرته على خلق عوالم شعرية خاصة، تتجاوز السرد المباشر لتلامس أعماق التجربة الإنسانية بجمالية فائقة. حظي أسلوبه الشعري بتقدير واسع من قبل النقاد، ومنهم الشاعر والناقد يوسف الصائغ والناقد نجاح هادي كبة، اللذان أشارا إلى خصوصية تجربته في المزج بين السرد والشعر، وإلى قدرته على إبداع نص شعري متماسك وغني بالدلالات، مما جعله صوتًا مؤثرًا ومجددًا في خارطة الشعر العراقي المعاصر.
الأسلوب الشعري
يجمع أسلوبه الشعري بين الواقعية والتخييل الفني، مستخدمًا صورًا غرائبية ورمزية عميقة، ويمزج ببراعة بين السرد والشعر لخلق نصوص ذات أبعاد فلسفية وجمالية متفردة.