السيرة الذاتية
يُعد إسماعيل بن سعد بن إسماعيل بن مذكور الوهبي المصري، المعروف بالخشاب وكنيته أبو الحسن، من الأدباء والمؤرخين البارزين الذين أثروا المشهد الثقافي في مصر خلال حقبة مفصلية تمتد من أواخر العصر المملوكي وحتى فترة الاحتلال الفرنسي وبدايات عصر محمد علي باشا. وُلد الخشاب ونشأ في القاهرة، حيث قضى حياته ومات فيها سنة 1815 ميلادية، تاركاً وراءه إرثاً أدبياً وتاريخياً ذا قيمة عظيمة.
لم يعتمد الخشاب في تحصيله العلمي على التعليم المؤسسي المطول، فبالرغم من قضائه فترة وجيزة في الأزهر الشريف، إلا أنه غلب عليه التثقيف الذاتي الواسع. انكبّ على مطالعة دواوين الشعر والتراث الأدبي العربي الزاخر، كما توسع في دراسة التصوف والتاريخ، مما أكسبه ثقافة عميقة ومتنوعة. ولعل هذا التنوع في مصادر المعرفة هو ما صقل موهبته وجعل منه أديباً أريباً ومؤرخاً مدققاً. لم تقتصر حياته على البحث والعلم، بل انخرط في مهن متعددة؛ فقد عمل في بيع الأخشاب، ومنها اكتسب لقبه الذي اشتهر به، كما عمل كشاهد في المحاكم، وهو ما منحه اطلاعاً على الشؤون القضائية والاجتماعية في زمنه.
تجلت أهمية الخشاب التاريخية والأدبية بوضوح خلال الحملة الفرنسية على مصر (1798-1801م). فقد كان شاهداً حياً على تلك الأحداث الجسام، وعمل على تدوين وقائعها يوماً بيوم، لتُصبح ملاحظاته مرجعاً لا غنى عنه لفهم تلك الحقبة المضطربة. ولم يقتصر دوره على التوثيق، بل كان رائداً في مجال الصحافة الوليدة، حيث عمل محرراً في أول جريدة عربية صدرت في مصر تحت إدارة نابليون، وهي "التنبيه"، مما يؤكد دوره المحوري في نقل المعرفة والأخبار آنذاك.
ارتبط الخشاب بعلاقات وطيدة مع كبار أدباء ومؤرخي عصره، أبرزهم المؤرخ الشهير عبد الرحمن الجبرتي، الذي كان يُكنّ له تقديراً كبيراً ووصفه في تاريخه بأنه "كاتب سلسلة التاريخ، والأديب الأريب الناظم"، وهي شهادة تعكس منزلته الرفيعة. كما كانت له صلة بحسن العطار، أحد رواد النهضة الفكرية في مصر لاحقاً. شعرياً، اتسم الخشاب بكونه شاعراً تقليدياً ملتزماً بالعمود الشعري العربي، واشتهر بالمدح والنسيب، مع ميل واضح للصنعة اللفظية وإظهار البراعة اللغوية. وقد كتب الموشحات متأثراً بالأسلوبين الأندلسي والمشرقي، مما يدل على اتساع أفقه الشعري.
أما في مجال النثر والتاريخ، فقد خلف الخشاب مجموعة من المؤلفات القيمة، منها "أخبار أهل القرن الثاني عشر"، و"حوادث الزمان ووقائع الديوان"، و"خلاصة ما يراد من أخبار الأمير مراد"، بالإضافة إلى مخطوطة "تاريخ حوادث وقعت بمصر من سنة 1120هـ إلى دخول الفرنسيين"، والتي تُعد من المصادر الأساسية لتاريخ المماليك والحملة الفرنسية على مصر. تُوفي الخشاب عام 1815م، ليترك خلفه إرثاً فكرياً يجمع بين الشعر الرصين والتأريخ الدقيق، مما يجعله شخصية محورية لفهم الأدب والتاريخ المصري في مرحلة انتقالية حاسمة.
الأسلوب الشعري
شعر تقليدي متين، يتبع نهج القدماء في المدح والنسيب، مع ميل إلى البراعة والصنعة اللفظية، وكتابة الموشحات بأسلوب متأثر بالمدارس الأندلسية والمشرقية.