الوأواء الدمشقي
الوأواء الدمشقي، واسمه محمد بن أحمد الغساني، هو شاعر عباسي بارز من القرن الرابع الهجري، اشتهر بأسلوبه العذب وألفاظه الرقيقة في الغزل والوصف. رغم بداياته المتواضعة كمنادٍ في سوق دمشق، إلا أنه برز بموهبته الشعرية وحظي برعاية البلاطات الحاكمة في حلب ومصر، وترك ديوان شعر يعد من الشواهد على فنه.
إجمالي القصائد
157
أتاني زائرا من كان يبدي
الوأواء الدمشقي
أَتاني زائِراً مَنْ كانَ يُبدي
لِيَ الهَجْرَ الطويلَ وَلا يَزورُ
ناولني من كفه قهوة
الوأواء الدمشقي
ناولَني مِنْ كَفِّهِ قَهْوَةً
تُضيءُ منْ نارٍ ومِنْ نُورِ
أيا هذه إن السحاب التي تسري
الوأواء الدمشقي
أَيا هذِهِ إِنَّ السَّحابَ التي تَسْري
بَكَتْ لِبُكائي رَحْمَةً وَهْيَ لاَ تَدْري
عذلوه ولو دروا عذروه
الوأواء الدمشقي
عَذَلوهُ وَلَوْ دَرَوْا عَذَرُوهُ
ولَرَقُّوا لَهُ وما زَجَروهُ
ذرى شجر للطير فيه تشاجر
الوأواء الدمشقي
ذُرى شجرٍ للطَّيْرِ فيهِ تَشاجُرُ
كأَنَّ صُنُوفَ النَّوْرِ فيهِ جَواهِرُ
يا شاهرا من طرفه مرهفا
الوأواء الدمشقي
يا شاهِراً مِنْ طَرْفِهِ مُرْهَفاً
دَمِي عَلى مَضْرِبِهِ يَجْري
بالله يا سطوات هجره
الوأواء الدمشقي
بِاللَهِ يا سَطواتِ هَجْرِه
لاَ تَعْجَلي بِحُلُولِ ضُرِّهْ
يا واحد الحسن الذي لجماله
الوأواء الدمشقي
يا واحِدَ الحُسْنِ الَّذي لِجَمَالِهِ
تُثْنى إِلَيْهِ أَعِنَّةُ الأَبْصارِ
ومنهتك له نظر
الوأواء الدمشقي
ومُنهَتِكٍ لَهُ نَظَرٌ
يَصُونُ مَوَاقِعَ النَّظَرِ
أنا بين الرجاء والخوف منه
الوأواء الدمشقي
أَنا بَيْنَ الرَّجاءِ والخَوفِ مِنْهُ
في يَدِ الشَّوقِ مُطْلَقٌ مَحْبُوسُ
أكثرت لومي بغير تنفيس
الوأواء الدمشقي
أَكْثَرْتَ لَوْمِي بِغَيْرِ تَنْفيسِ
مَا أَنْتَ إِلا رَسُولُ إِبْلِيسِ
وكأنها تهوى إذاعة ضوئها
الوأواء الدمشقي
وَكَأَنَّها تَهْوى إِذاعَةَ ضَوْئِها
لِلنَّاظِرِينَ لِسَعْدِهِمْ بِنُحُوسِها
يا مخجلا للبدر في حسنه
الوأواء الدمشقي
يا مُخْجِلاً لِلْبَدْرِ في حُسْنِهِ
وَزَائِداً نُوراً عَلَى الشَّمسِ
ولما أنيخت للفراق ركائبي
الوأواء الدمشقي
ولَمَّا أُنِيخَتْ لِلْفِراقِ رَكائِبي
لَدى مأتَمِ التَّوديعِ وَهْوَ لَها عُرْسُ
يا من تجنب دمعي منه حين وشى
الوأواء الدمشقي
يا مَنْ تَجَنَّبَ دَمْعي مِنْهُ حِينَ وَشَى
سُلْطانُ حُبِّكَ لمْ يَقْبَلْ عَلَيَّ رُشا
مريض كر الطرف من غير مرض
الوأواء الدمشقي
مَرِيضُ كَرِّ الطَّرْفِ مِنْ غَيْرِ مَرَضْ
كأَنَّما قَتْلي عَلَيْهِ مُفْتَرَضْ
يا من حلا حين ذاقه نظري
الوأواء الدمشقي
يا مَن حَلا حِينَ ذاقَهُ نَظَري
لَوْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُ مُرُّ إِعْراضِ
أنت بالعزة ماض
الوأواء الدمشقي
أَنْتَ بِالْعِزَّةِ ماضِ
وأَنا بالذُّلِّ راضِ
كم زفرات وكم دموع
الوأواء الدمشقي
كَمْ زفراتٍ وكم دُمُوع
هذا لَعَمري هُوَ القُطُوعُ
يا من إذا رمت عنه الصبر يمنعني
الوأواء الدمشقي
يا مَنْ إِذا رُمْتُ عَنْهُ الصَّبْرَ يَمْنَعُني
شَوْقٌ يُجيبُ وَدَمْعٌ لَيْسَ يَمْتَنِعُ