السيرة الذاتية
يُعد السري بن أحمد بن السري الكندي، المعروف بالسري الرفاء، أحد أبرز شعراء العصر العباسي الذين عاشوا في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي). وُلد في مدينة الموصل، وبدأ حياته المهنية في سن مبكرة بحرفة الرفاءة والتطريز، وهي مهنة اكتسب منها لقبه الذي لازمه طوال حياته وأصبح جزءاً من هويته الأدبية.
شهدت مسيرته الأدبية تحولاً جذرياً عندما بزغ نجمه كشاعر موهوب، مما دفعه إلى الانتقال نحو حلب، حاضرة سيف الدولة الحمداني، التي كانت حينها مركزاً للثقافة والأدب. حظي السري الرفاء بمكانة في بلاط سيف الدولة، الذي اشتهر برعايته السخية للشعراء والعلماء، فأقام لديه فترة من الزمن، قدم خلالها مدائحه وأسهم في ازدهار الحركة الأدبية في تلك الحقبة، لتُعرف هذه المرحلة بكونها ذروة عطائه الشعري.
بعد رحيل سيف الدولة عن الحياة، انتقل السري الرفاء إلى بغداد، عاصمة الخلافة العباسية، آملاً في استمرار مسيرته الشعرية ومدح الوزراء والأعيان. غير أن مجراه الأدبي لم يخلُ من الصعاب، فقد واجه حملة نقدية شرسة ومهاجاة من الخالديين الشهيرين، وهما أبو بكر محمد وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم، اللذان يُعدان من كبار نقاد الأدب في عصرهما. وقد أدت هذه المهاجاة، التي اتهم فيها السري بالانتحال وضعف الأسلوب، إلى تراجع مكانته في المجالس الأدبية وحرمانه من حظوة الكبراء.
تدهورت أحواله المادية بسبب هذه الظروف القاسية، واضطر إلى امتهان الوراقة، فعمل ناسخاً للكتب ومجلداً لها، حتى أنه كان ينسخ ديوانه الخاص ويبيعه، ثم توسع في نسخ أعمال الآخرين مقابل أجر زهيد. تراكمت عليه الديون وازدادت معاناته، إلى أن وافته المنية في بغداد حوالي عام 362 هجري (972 ميلادي) وهو يعاني من الفقر والعزلة. على الرغم من الظروف الصعبة التي أحاطت بآخر حياته، فقد ترك السري الرفاء ديواناً شعرياً يتميز بعذوبة الألفاظ، وجزالة المعاني، وبراعة فائقة في التصوير والتشبيهات البديعة، خاصة في فن الوصف، وإن ذُكر أنه لم يكن يتمتع بجمال الهيئة أو حضور شخصي لافت.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بعذوبة الألفاظ وجزالة التعبير، وبراعة لافتة في فن الوصف الدقيق والصور الشعرية الغنية والتشبيهات البديعة.