العودة للتصفح

يا أيها البخيل ماذا تصنع

محمد عثمان جلال
يَا أَيُّها البَخيلُ ماذا تَصنع
كَم لِلدَنانير أَراك تَجمع
تَجمعها حرصاً لِأَي فائِدَه
وَأَنتَ تَشتاقُ لِكُلِّ مائِدَه
إِرض بِما راجَ لَدَيك وَاِقتَنع
وَاصغ لما قال الحَكيم وَاِستَمع
كانَ بَخيلٌ يَكنز الفلوسا
وَقَد غَدا مِن كنزِهِ مَعكوسا
لا يَملك الأَموال وَهيَ تَملكه
وَعَن قَليل سَتَراها تهلكه
وَكُلُّ ما يَجمَعهُ يخفيه
في طابِقٍ كُلُّ الفُلوس فيه
وَلَم يَزَل بِاللَيل وَالنَهار
يَزوره وَقَلبه في نار
فَاِتَّفَقَ الحالُ وَمَرَّ رَجلُ
شاهَدَهُ بِاللَيل وَهوَ مُقبلُ
فَراحَ مِن وَرائه ثُم اِستَتَر
وَبَعد ما قَضى بخيلُنا وَطَر
جاءَ إِلى الحُفرة لَيلاً يَسعى
وَرَفع الطابق عَنها رَفعا
وَأَخرَج الكنز وَراحَ يَجري
لِبَيته قَبلَ طُلوع الفَجر
ثُمَ أَتى البَخيل بَعدَ الشَمس
وَما دَرى في اليَوم أَمرَ أَمس
بَل نَظَر الحُفرة أَرضاً مُقفِرَه
خالِية مِن كُل فلس وَفّرَه
فَصاحَ بَل جُنَّ وَضَلَّ عَقله
وَبلَّ خَده بِماءِ المُقله
فَجاءَ شَيخٌ سَمعَ الصِياحا
وبَعدَ أَن أَسعَده صَباحا
قالَ لَهُ ما لك قالَ ما لي
راحَ وَراحَت بَعده آمالي
قالَ وَكَيفَ راحَ مِنكَ قُل لي
وَلم دَفَنتهُ بِهَذا الطَلَل
لَو كانَ في دارك أَو في الكيس
لَما غَدَوت مِنهُ في إِنكيس
وَكُنت ما تَحتاج مِنهُ تَصرف
قالَ لَهُ ذا الصَرف ما لا أَعرف
قالَ لَهُ وَحَيثُ ما عَرَفته
وَالمالُ طول العُمر ما صَرَفته
فَالحُزنُ وَالسخُط بِغَير مَنفعه
وَذا كَلامٌ قُلتُهُ لِتَسمعَه
ضَع حجراً في مَوضِع الأَموال
وَاِفرَح وَلا تَيأس مِن الآمالِ
فَالمال إِن لَم يَنصَرف وَيدَّخر
قيمته لا شَكَ قيمةُ الحجَر
قصائد حكمة الرجز