العودة للتصفح الطويل المتقارب الطويل السريع البسيط الكامل
هديل القماش الحزين
جاسم الولائيحينَ كان النعاسُ يُداعبُ أهدابَ بغدادَ في الليلِ
يُلقي غِلالتَهُ فوقَ أشجارِها ودكاكينِها والبيوتْ
وبعضُ الشَّبابيكِ تَهمِسُ في صفحةِ النهرِ،
كانت تُزيّنُ ذاك الهدوءَ الجميلْ
وكانتْ على الجسرِ بعضُ المصابيحِ تُلقي
بوسواسِها الحلوِ فوقَ حريرِ المياهْ
وبغدادُ في حُلْمِها السندباديِّ هادئةٌ
والنسائمُ تُثقل ذاك النعاسَ الجليلْ
وملائكةُ النومِ مأخوذةٌ بالندى
وهو يَغْسِلُ وجهَ النخيلْ
يُخرجُ الشعراءُ دفاترَهمْ
يَخرجونَ إلى النّهرِ
والعاشقونَ تجيءُ اليهم سماواتُهم
كلُّ نجمٍ لهُ عاشقٌ يرتجي صحوَهُ
فإنْ سقطِ النجمُ ماتْ
لا النخلُ يشعرُ، لا الطيرُ، لا النهرُ
لا شيءَ غيرُ النجومِ التي أعلنتْ عُرسَها باحتراسٍ شديدْ
دونما ضجةٍ بادرتْ بنحيبٍ كتيمْ
قد هوى عاشقٌ
ماتَ نجمٌ جديدْ
وبغدادُ غافيةٌ
حينَ تصحو خيولُ الصِغارِ مع الفجرِ
حيثُ الشبابيكُ قد أطفأتْ همسَها
والمصابيحُ وسواسَها
يربتونَ على خدّ بغدادَ
كي يتبددَ ذاك النعاسُ الخفيفْ
كلَّ صبحٍ نقبّلُ بغدادَ من شعرِها
كان يسكنُنا ولهٌ لا نبررُهُ
وحنينٌ غريبٌ يثير بنا عطشاً غامضاً لا نبررُهُ
يجلدُ الروحَ جَلْداً خفيفاً
نراهُ نحاولُ نسيانَهُ
كلُّ شيءٍ بهِ ثَمّ خيطٌ رفيعٌ من المرِّ
لا السحرُ مكتملٌ في عيونِ البناتِ
ولا ضحكةُ الطفلِ كاملةُ الصّفوِ
وحينَ يُلامسُنا الحبُّ
كانتْ تخالطُ فرحتَنا وخزةٌ من ذهولْ
كأنّا نحسُّ الفراقَ قُبيلَ اللقاءْ
كلُّ شيءٍ بهِ ومضةٌ من بكاءْ
هكذا
كان سيلٌ من السِّحْرِ يمشي ببغدادَ
كنّا نخافُ عليهْ
نخافُ عليهِ من العابرينْ
نخافُ على العابرينْ
ونخافُ على خوفِنا
وعلى قلقٍ نتوارثُهُ
كيفَ لمْ ندّخرْ فرحاً سابقاً
قبلَ أنْ يفرشَ الليلُ هذا القماشَ الحزينْ؟
قصائد مختارة
سكوتي بلاء لا أطيق احتماله
العباس بن الأحنف سُكوتي بَلاءٌ لا أُطيقُ اِحتِمالَهُ وَقَلبي أَلوفٌ لِلهَوى غَيرُ نازِعِ
وميثاء خضراء زربية
دعبل الخزاعي وَمَيثاءَ خَضراءَ زَربِيَّةٍ بِها النَورُ يُزهِرُ مِن كُلِّ فَنّ
ركبنا مطايا الشوق سعيا إليكم
الهبل ركبنا مطايا الشّوقِ سعياً إليكُم لِنشفي فؤاداً بالفراقِ معذّبا
وسائل عني من علة
القاضي الفاضل وَسائِلٍ عَنّي مِن عِلَّةٍ عِلَّةُ مَن أَهواهُ مِن أَصلِها
تراهم غير أثباط بمذرعة
الأعشى تَراهُمُ غَيرَ أَثباطٍ بِمَذرَعَةٍ تَوابِعٌ لِلَحيمٍ حَيثُما ذَهَبوا
رفع الحظوظ لمن أصبن وحط من
أسامة بن منقذ رَفْعُ الحُظوظِ لِمَن أصَبْنَ وحطُّ مَن أخْطأْنَه فيهِ يَحارُ العاقِلُ