العودة للتصفح

هب أن بدر التم يوما يأفل

محمد الشوكاني
هَبْ أَنَّ بَدْرَ التَّمِّ يَوْماً يَأْفُلُ
أَوْ أَنَّهُ يَهْوِي السِّماكُ الأَعْزَلُ
أَوْ أَنَّ بَحْراً غَاضَ مِنْهُ ماؤُهُ
أَوْ دُكَّ رَضْوَى أَوْ تَصَدَّعَ يَذْبُلُ
أَيَكُونُ رُزْءاً مِثْلَ رُزْءِ بَني الْوَرَى
إذْ ماتَ ذَاكَ العالِمُ المتَبَتِّلُ
رُزْءٌ يَطيشُ لَهُ الْوَقُورُ فَلُبُّهُ
مِمّا يُساوِرُ لُبُّ مَنْ لا يَعْقِلُ
يَا آمِري بالصَّبْرِ أَيُّ تَصَبُّرٍ
بَعْدَ ابنِ إبْراهيمَ يَوْما يَجْمُلُ
بَدْرُ الْمَعَارِفِ لا أبا لَكَ قَدْ ثَوَى
في حُفْرَةٍ وعَلاَ عَلَيْهِ الْجَنْدَلُ
وَهُوَ الّذِي أَحْيا شَرِيعَةَ أَحْمَدٍ
وَأَبانَ مِنْها غامِضاً يَسْتَشْكِلُ
كُنّا نَلُوذُ بِهِ إذَا أَلْوَى بِنا
مِنْ مُشْكِلاتِ الْعِلْمِ يَحْثٌ مُعْضِلُ
فَالسُّنَّةُ الْغَرّاءُ كانَ جَمَالَها
وَبِهِ أسانِيدُ الْحَدِيثِ تُسَلْسَلُ
ويَخْوضُ في التّفْسيرِ مِنْ غَمَراتِهِ
لُجَجاً لَدَيْها كُلُّ حَبْرٍ يَذْهَلُ
ويَجُولُ في الأَصْلَيْنِ جَوْلَةَ ماهِرٍ
لا مِثْلَ مَنْ قَدْ جالَ وَهْوَ مُكَبّلُ
والْهَضْبَ مَنْ عِلْمِ الْبَيَانِ أَشَادَهُ
وبِهِ تَطاوَلَ أَطْوَلٌ وَمُطَوَّلُ
لَبَّتْ دَوَاعِيَهُ الْعُلُومُ بأسْرِها
وَسَعَى إلَيْهِ أَخِيرُها والأَوّلُ
فَتَحُطُّ حَيْثُ يَحْطُّ وَهْو إذَا غَدا
مُتَرحّلاً لِرَحيلِهِ تَتَرَحَّل
وَجَرَى عَلَى نَمَطِ الصَّحابَةِ تابعاً
نَصَّ الدَّلِيلِ فَعَنْهُ لا يَتَحَوَّلُ
ما شَابَ صَفْوَ عُلُومِهِ بِتَكَلُّفٍ
وتَعَجْرُفٍ وتَصَلُّفٍ لا يُقْبَلُ
بَلْ كانَ مَطْمَحُ قَصْدِهِ في قَوْلِهِ
وفِعالِهِ إدْرَاكَ ما هُوَ أَفْضَلُ
ما مَرَّ مِنْهُ مَدَى الزَّمانِ بِخَاطِرٍ
طَلَبُ الْعُلُوِّ فما عَلَيْهِ يُقْبِلُ
ويَصُدُّ إنْ لاحَتْ بُروقُ مَطامِعٍ
تَسْعَى إذَا لَمَعَتْ إليْها الأَرْجُلُ
يا مَنْ عَلَى قَدَمِ التَّجَرُّدش قَدْ مَضَى
فَقَضَى ولَيْسَ لَهُ بِها ما يُثْقِلُ
أَثْوابُ زُهْدشكَ مُتَّ وَهْيِ نَقِيَّةٌ
لاَ مَشْرَبٌ قَدْ عابَها أَوْ مَاْكَلُ
لا خَائِضاً في غَيْرِ ما يَعْنِي ولا
في مَجْمَعِ بمَقَالَةٍ يَتَفَيْضَلُ
يَهْوَى الْخُمُولَ مَعْ فَضائِلِهِ الّتي
صَارَ الزَّمانُ بِمِثْلِها يَتَجَمَّلُ
قصائد رومنسيه الكامل حرف ل