العودة للتصفح

من مبلغ سعد بن نعمان مألكا

عامر المحاربي
مَنْ مُبْلِغٌ سَعْدَ بْنَ نُعْمَانَ مَأْلُكاً
وَسَعْدَ بْنَ ذُبْيانَ الَّذِي قَدْ تَخَتَّما
فَرِيقَيْ بَنِي ذُبْيانَ إِذْ زاغَ رَأْيُهُمْ
وَإِذْ سُعِطُوا صَاباً عَلَيْنا وَشُبْرُما
جَنَيْتُمْ عَلَيْنا الْحَرْبَ ثُمَّ ضَجَعْتُمُ
إِلى السَّلْمِ لَمَّا أَصْبَحَ الْأَمْرُ مُبْهَما
فَما إِنْ شَهِدْنا خَمْرَكُمْ إِذْ شَرِبْتُمُ
عَلى دَهَشٍ، وَاللَّهِ، شَرْبَةَ أَشْأَما
وَما إِنْ جَعَلْنا غايَتَيْكُمْ بِهَضْبَةٍ
يَظَلُّ بِها الْغُفْرُ الرَّجِيلُ مُحَطَّما
وَما إِن جَعَلْنا بِالْمَضِيقِ رِجالَنا
فَقُلْنا: لِيَرْمِ الْخَيْلَ مَنْ كانَ أَحْزَما
وَيَوْمٍ يَوَدُّ الْمَرْءُ لَوْ ماتَ قَبْلَهُ
رَبَطْنا لَهُ جَأْشاً وَإِنْ كانَ مُعْظَما
دَعَوْنا بَنِي ذُهْلٍ إِلَيْهِ وَقَوْمَنا
بَنِي عامِرٍ إِذْ لا تَرَى الشَّمْسُ مَنْجَما
وَيَوْمَ رُجَيْجٍ صَبَّحَتْ جَمْعَ طَيِّئٍ
عَنَاجِيجُ يَحْمِلْنَ الْوَشِيجَ الْمُقَوَّما
نُراوِحُ بِالصَّخْرِ الْأَصَمِّ رُؤُوسَهُمْ
إِذا الْقَلَعُ الرُّومِيُّ عَنْها تَثَلَّما
وَإِنَّا لَنَثْنِِي الْخَيْلَ قُبّاً شَوازِباً
عَلى الثَّغْرِ نُغْشِيها الْكَمِيَّ الْمُكَلَّما
وَنَضْرِبُها حَتَّى نُحَلِّلَ نَفْرَها
وَتَخْرُجَ مِمَّا تَكْرَهُ النَّفْسُ مُقْدَما
أَثَعْلَبُ لَوْلا ما تَدَعَّوْنَ عِنْدَنا
مِنَ الْحِلْفِ قَدْ سُدَّى بِعَقْدٍ وَأُلْحِما
لَقَدْ لَقِيَتْ شَوْلٌ بِجَنْبَيْ بُوانَةٍ
نَصِيّاً كَأَعْرَافِ الْكَوَادِنِ أَسْحَما
فَأَبْقَتْ لَنا آباؤُنا مِنْ تُراثِهِمْ
دَعائِمَ مَجْدٍ كانَ فِي النَّاسِ مَعْلَما
وَنُرْسِي إِلى جُرْثُومَةٍ أَدْرَكَت لَنا
حَدِيثاً وَعادِيّاً مِنَ الْمَجْدِ خِضْرَما
بَنى مَنْ بَنى مِنْهُمْ بِناءً فَمَكَّنُوا
مَكاناً لَنا مِنْهُ رَفِيعاً وَسُلَّما
أُولَئِكَ قَوْمِي إِنْ يَلُذْ بِبُيُوتِهِمْ
أَخُو حَدَثٍ يَوْماً فَلَنْ يُتَهَضَّما
وَكَمْ فِيهِمُ مِنْ سَيِّدٍ ذِي مَهابَةٍ
يُهابُ إِذا ما رائِدُ الْحَرْبِ أَضْرَما
لَنا الْعِزَّةُ الْقَعْساءُ نَخْتَطِمُ الْعِدَى
بِها ثُمَّ نَسْتَعْصِي بِها أَنْ نُخَطَّما
هُمُ يَطِدُونَ الْأَرْضَ لَوْلاهُمُ ارْتَمَتْ
بِمَنْ فَوْقَها مِن ذِي بَيانٍ وَأَعْجَما
وَهُمْ يَدْعَمُونَ الْقَوْمَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ
بِكُلِّ خَطِيبٍ يَتْرُكُ الْقَوْمَ كُظَّما
يَقُومُ فَلا يَعْيا الْكَلامَ خَطِيبُنا
إِذا الْكَرْبُ أَنْسَى الْجِبْسَ أَنْ يَتَكَلَّما
وَكُنَّا نُجُوماً كُلَّما انْقَضَّ كَوْكَبٌ
بَدَا زاهِرٌ مِنْهُنَّ لَيْسَ بِأَقْتَما
بَدا زاهِرٌ مِنهُنَّ تَأْوِي نُجُومُهُ
إِلَيْهِ إِذا مُسْتَأْسِدُ الشَّرِّ أَظْلَما
أَلا أَيُّها الْمُسْتَخبِرِي ما سَأَلتَنِي
بِأَيَّامِنا فِي الْحَرْبِ إِلَّا لِتَعْلَما
فَما يَسْتَطِيعُ النَّاسُ عَقْداً نَشُدُّهُ
وَنَنقُضُهُ مِنْهُمْ وَإِنْ كانَ مُبْرَما
يُغَنِّي حُصَيْنٌ بِالْحِجازِ بَناتِهِ
وَأَعْيا عَلَيهِ الْفَخْرُ إِلَّا تَهَكُّما
وَإِنَّا لَنَشفِي صَوْرَةَ التَّيْسِ مِثْلَهُ
وَنَضْرِبُهُ حَتَّى نَبُلَّ اسْتَهُ دَما