السيرة الذاتية
يُعدّ عامر بن الحارث المُحارِبيّ، المنتسب إلى بني مُحارب، إحدى فروع قبيلة قيس عيلان المضريّة النّزاريّة العريقة، من شعراء العصر الجاهلي المتأخرين الذين لم يحظوا بشهرة واسعة، ولكن ما وصل إلينا من شعره يكشف عن سمات بارزة في شخصيته وأسلوبه. عاش عامر في فترة سبقت ظهور الإسلام بقليل، وتُرجّح بعض المصادر أن وفاته كانت قرابة عام 612 للميلاد، مما يضعه ضمن الجيل الأخير من شعراء الجاهلية. تميز شعره بالحميّة القبليّة الصادقة، حيث كان لسان قومه ودرعهم الذي يدافع عن مآثرهم ويبثّ فخرهم، وهو أمرٌ كان شائعاً وضرورياً في بنية المجتمع القبلي آنذاك.
تُشير الروايات الأدبية إلى أن إنتاج عامر المحاربي الشعري الذي وصل إلينا قليلٌ نوعاً ما، حيث لا تتجاوز أعماله المعروفة قصيدةً يتيمةً رواها المفضّل الضبّي في مجموعته الشهيرة "المفضّليّات"، والتي تُعدّ مرجعاً أساسياً لشعر الجاهلية. كما يُنسب إليه بيتٌ شعريّ فريد ذكره ياقوت الحموي في "معجم البلدان"، وهو ما يدل على تفرق شعره في مصادر متعدّدة. ومن المحتمل أيضاً أن تكون له قصيدة أخرى تُنسب إليه مع بعض الخلاف، يمدح فيها هاشم بن حرملة، أحد سادات بني ذُبيان، وهذا يعزز من فكرة انخراطه في النسيج الاجتماعي والقبلي الواسع لعصره.
من أبرز جوانب حياته الشعرية ما عُرف عنه من منافرات ومساجلات مع الشاعر المعروف حصين بن الحُمام المُرّيّ. هذه المنافرات، التي كانت ظاهرة أدبية واجتماعية بارزة في العصر الجاهلي، كانت تُعدّ ميداناً لاستعراض الفصاحة وقوة الحجة والافتخار بالأنساب والأحساب. وقد تضمنت هذه المساجلات هجاءً لاذعاً وجارحاً، كما يتضح من هجاء حصين لعامر في إحدى قصائده المفضّليّة، مما يؤكد أن عامر المحاربي كان شخصية شعرية حاضرة في الساحة الأدبية الجاهلية، وإن لم يصل إلينا من نتاجه ما يكفي لإعطائه شهرة واسعة كغيره من الفحول.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالحميّة القبلية الصريحة، والدفاع عن مآثر قومه، والفخر بنسبهم، مع ميل إلى المساجلة والمنافرة الشعرية.