العودة للتصفح الخفيف الكامل الوافر الكامل
كرسي في الحديقة العامة
أكرم الأميركنت أجلس على الكرسي صاغيًا إليه،
وحين أنهى هذا الأخرس حديثه الطويل،
طقطق أصابع يديه!
فبين حديث وآخر ترتجفُ أصابعه
كما لو أنها تجر نفَسًا،
صحيح أنه لم يتذوق طعم الكلمة من قبل
ولكنه وحده من يستطيع الإمساك بها،
أنا أتحدث عن الكلمات الخشنة
فالكلمات اللطيفة والمعسولة تنزلق من بين اصابعه
هذا الأخرسُ، صديقي
وهو أيضًا لا يلفظ حرف “الراء”!
ففي حربِ 2003 حينَ كُنا بِمتناول الشظايا،
خسر أحد أصابعه!
هذا الكائنُ المهجور
يعيشُ الصمتَ وكأنه في عبورٍ مستمرٍ للشارع!
ودائمًا عندما أتحدث معه، لا يحرك يديهِ أبدًا،
فلقد عرفتُ هذا الرجل مؤدبًا ولا يقاطعُ كلامَ أحد!
صديقي الأخرس هذا،
حاول مرة أن يقول كلمة “لغم”،
كانت المرة الأولى التي يستخدم فيها أخرس قدمه للتعبير!
إثر ذلك سقطتُ عن الكرسي،
وأنا على الأرض
رأيتُ امرأة بثوبٍ أسود
تُمسك ورقةً ممزقةً وقلمًا،
فرسائل الجنود التي تدخل حقل الألغام،
تخرجُ منه ممزقة
مثل لعبة الكلمات المتقاطعة،
هكذا هُم الجنود أيضًا
تخرجُ أجسادهم بأكثر من ظل!
عدت وجلست ثانيةً على الكرسي
رأيتُ صديقًا قديمًا
عادوا به من الجبهةِ
كان بقدمين سليمتين،
أنا أتحدثُ عن النصفِ الممتلئِ من الكأس!
الآن وبعد كل هذه الألغام،
كيف يمكنني أن أقنع الكرسي الذي أجلسُ عليه الآن
بأن لا تتحول أرجلهُ إلى عجلات!
قصائد مختارة
لا أحس الآلام في القرب والبع
بهاء الدين زهير لا أُحِسَّ الآلامَ في القُربِ وَالبُع دِ وَلَم يُبقِ لي الغَرامُ فُؤادا
فكاهة الخلود
محمود درويش للمقابر هيبة الهواء وسطوة الهباء. تشيع صديقك ممدوح, وتنتظر دورك ...
بكرت مظلته عليه فلم ترح
القاضي العثماني بكرت مظلته عليه فلم ترُح إلا على الملك الأجل سعيدها
أشهد على مخاوفي
غادة السمان و لم أكن لأثق بك اذا صافحتني
عرفت بجو عارمة المقاما
عامر بن الطفيل عَرَفتَ بِجَوِّ عارِمَةَ المُقاما لِسَلمى أَو عَرَفتَ لَها عَلاما
مقل لأفئدة القلوب أواخي
ظافر الحداد مُقَلٌ لأَفْئِدة القلوبِ أَواخي يُحدِثْنَ في عين السُّلوِّ تَراخي