العودة للتصفح

عندما تغضب الأرض

عبد الكريم الشويطر
(ذكرى زلزال العدين عام1982)
غـادر الشيخُ ديوانهُ …
فتحـرَّكَ وادي الفجيعة !
زمجرتْ في الحُيُـودِ الجـلاميدِ .
وانصـدعَ الجبلُ المُتحفّــزُ ،
وارتجَّ من تحتِ أقـدامهمْ وطنُ الصـبرْ .
( زلـزلت الأرض زلـزالها ) .
تملمـلَ وادي العُـدينِ بهودجـهِ ،
وتـرنّـح بعــدان .
أُرجُـوحةٌ بالمقَـاسِ الكبـيرِ ،
تُعَـربدُ في جنـباتِ المساءِ .
فـمُ الليلِ يفتحُ نافذةَ القـبرْ .
أيّـها القَرَويُ :
الذي مـارسَ البغْيَ، فـوق عواميدِ محراثـهِ !!
أنت مُسـتهدفٌ ،
صَـاحَ وجـهُ الجـدار .
يسـجُـدُ الكوخ فوق الفتى ، والصبايا الثـلاث !
والحليـلةُ يـدفِنُها خَشَبَ الليل !
والشيخُ يـرقـدُ ،
فـوقَ فـِرَاش العنـايةْ .
بطنُ البسـيطةِ أرحمُ من ظهرها ،
قالها ذلك القـرويّ المُعشعش في الصـخرِ .
تنـهيدةٌ بعـد أخـرى ،
تملمَـل وادي العُـدين بهـودَجِهِ ،
وتـرنح بعْــدان ،
أرجُـوحةٌ بالمقاس الكبيرْ .
الحـجَارةُ راجفةٌ،
والطـريقُ يـئنُّ ،
ووجـهُ الحُـقول تشـقَّـقْ ،
كيفَ استعانت عليكَ جبالَ المُصيبة ؟
يا أيها القـرويُّ المعشعِشُ في الصخرْ ،
مـاذا تخـبئُ يا جَبـل الحُــزن .
ماذا أسـرَّ لك الأمسِ( ضـُوران )،
عن (جَبَـلِ الشـرق )!
شـاخَتْ مـلامحُ وجْهِـكَ ،
يا (وادِيَ الـدُّور) .
فـرَّتْ عصافيرُكَ الذهبية .
وارتاع فـوْجُ القطـا .
إنـهُ الشيخ ..!!
قالت طيـور الفجيعةِ ،وهيَ تُغادرُ أعشاشها .
مَـوتُكَ ليسَ بـذي هـدَفٍ ،
وبقـاؤكَ ما عَادَ يُجْدِى .
وللشيخ زَلَزلةٌ ،
أنتَ تَعْرِفها وتَعِيشَ بها و . . . . تريَّثْ !!
فقد جآء جيشُ الإغاثةْ !
ها هُوَ يَطْوِى سَماءَ القُرى .
الخيَامُ . . . إلى الشيخ،
والزادُ . . . للشيخ .
والماء ، والزيت ، والقات . . للشيخ ،
هَاتُوا قُدور الوليمة !
يفتحُ الشيخُ ديوانهُ ،
مَرّةً ثانية .
لحمٌ .. وضَأنٌ . . وجُبنٌ . . ومَوزٌ ،
جِرارٌ من العَسل البلديِّ المصفىَّ،
جَمِيعَ العَسَاكٍر تَهْضمُ وَجْبَتَها ،
والرّعية تكْمِلُ لَيْلَتها في العَراءِ!!
كيفَ لا تَغّضَبّ الأرض ؟
إناَّ عَرضنـْا الأمَانةَ . . .
لكنها سَـكنَتْ في يـدِ الشـَّيخ ،
فاسـتنكرتها جِبالُ العُـدين !!
1982م
قصائد عامه