العودة للتصفح

أربعة من الرجال سافروا

محمد عثمان جلال
أَربَعَةٌ مِن الرِجالِ سافَروا
راع مَع اِبن بَلَدٍ وَتاجِرُ
وَاِرتَحَلوا بِصُحبَةِ اِبن المَلكِ
يَوماً عَلى البَحر وَظَهر الفُلكِ
فَغرقت في اللَجَةِ السَفينَه
وَطَلع الكُلّ بِثَغر المينَه
وَالتَجأوا مِن عظم ضنكِ الحالِ
وَصفرة الوُجوه لِلسُؤالِ
فَجَلَسوا مَعاً بِشَطّ نَهر
بِساعَةٍ قَبلَ صَلاة الظُهر
وَاِبتَدأَ الراعي فَقالَ ما مَضى
مَضى مَعَ الأَيّام وَاللَه قَضى
وَما التشَكّي نافع فيما رَحَل
لِأَنَّهُ يعد نَقصاً في الأَجَل
وَإِنَّما السَعي عَمود الدين
يطعمنا مِن عَرَقِ الجَبين
فَسَمع اِبن الملك الكَلاما
وَاِضطَرَبَت أَحشاؤُهُ وَهاما
وقالَ حَقّ ما رَآه الراعي
فَرضٌ عَلَينا السَعيُ بِالإِجماع
وَإِنَّني أَعرف في الإِدارَه
وَأَنتَ يا تاجِرُ في التِجارَه
وَأَنتَ يا ثالث تَدري الهَندَسَه
يَقعد كُلٌّ مِنكُم في مَدرَسَه
وَهَكَذا بِالسَعي في التَعليم
نَأكُل خَير رزقنا السَليم
فَبادَرَ الراعي وَقال حاشا
مَن يَتبع رَأيكم ما عاشا
ذا أَمَلٌ في ذاتِهِ سَعيدُ
لَكنهُ مُطوّل بَعيدُ
وَالجُوع لا يَخفاك نار مشعلَه
لَم تَجد شَيئا فيهِ تِلكَ المَسأَله
وَأَحسن السَعي إِلى المَعونه
لِلنَفس ما راجَت بِهِ المَؤونَه
ثُمَ اِنثَنى عَنهُم وَجاءَ الغابَه
يَفعَل ما تَفعلهُ الحطّابَه
وَلمَّ خشاباً مِن الطَريق
وَقَد أَتى يَجري بِها لِلسوقِ
وَباعَها وجاءَ بِالطَعامِ
لِصحبهِ الثَلاثَةِ الكِرامِ
وَقالَ هَذا رزقُ يَومٍ واحد
عافِيتي قَد حصَّلتهُ وَيَدي
وَالآن لا حاجَة للعلوم
ما دامَ فَوقَ عاتِقي قَدُّومي
وَصَنعة في اليَد لا في الصَدر
لَهيَ أَمان مِن عَذابِ الفَقر
قصائد حكمة الرجز