العودة للتصفح الخفيف الكامل المتقارب أحذ الكامل الخفيف
قليلا فوق صوت الدانوب
فاطمة ناعوتصنعَ لنفسِه مِعطفًا
من قطيفةٍ بيضاءْ،
ثم راحَ يفتِّشُ في الصندوقِ القديم
عن أزرارٍ
تناسبُ فتىً ينسَّلُ إلى الكتابِ في فصلِه الأخيرِ
قبلَ صفقِ الغلافِ
مباشرةً .
...
يحسبُ بعينيهِ :
ثلاث يارداتٍ تقريبًا،
كي يمكنَهُ القفزُ فوق السورِ
ثم يمشي متكاسلاً
حتى المقعدِ الخشبيّ
في أقصى الغابة الساكتة .
يعلو صفيرُه بالدانوبِ الأزرقِ
مغمضَ العينينِ
بينما قدمُه
توقِّعُ الإيقاعَ .
...
لا تزعجوه بالسؤالْ
عن حبيبتِه التي ماتتْ في حادثِ سيارةْ،
كانت بنتًا لا تسمعُ الكلامْ !
سيرفضُ الإدلاءَ بملامحِها،
لأنه انشغلَ بعشقِ المساحةِ الواسعةِ
بين عظمتيّ ظهرِها .
...
مساحةٌ
كان كلما خاصرها
يرسمُ فوقها بأناملِه
كروكيًا لثلاثةِ عشاقٍ
يبحثون عن حكاية،
وفي الهامشِ بخطًّ صغير :
" إحالةُ المعقداتِ إلى أمورٍ بسيطةْ،
ثم
المعاظلةُ في البديهياتْ ."
و بعدما ينتهي سيعاتبُ أمَّها
التي يتصادفُ دخولُها بكوبيّ ليمون _
لأنها لقَّنتْها
أن الكلامَ والصمت
هما الوظيفتانِ الوحيدتان لشفتيها.
...
لا جدوى من تكرارِ المحاولةِ إذن
لأنها لم تتذكرْه في الوصية .
...
وصيتُها الأخيرة
التي وزعت فيها تفاصيلَها المعطّلةَ
على أحبائِها
لكنها استدركت الأمرَ في آخرِ الورقةِ
وهبتْه أصيص نبتةِ الظلِّ،
التي ضبطته يومًا
يتسللُ من باب المطبخِ
فأخرجتْ له
لسانَها .
قصائد مختارة
ما رأينا من قلبه في يديه
ابو نواس ما رَأَينا مَن قَلبُهُ في يَدَيهِ لا وَلا عاشِقاً هَواهُ إِلَيهِ
ترك الملوك ملوك كندة وانتحى
أحمد محرم تَرَكَ المُلوكَ مُلوكَ كِنْدَةَ وانْتحَى مَن يَتركُ التِّيجانَ واهِيةَ العُرَى
أرى الشعراء مضوا سوقة
ابن نباته المصري أرى الشعراءَ مضوا سوقة ولابن سنا الملك ملكٌ عتيد
بيتي وكلي ملك من يده
المحبي بَيْتِي وكلِّي مِلْكُ مَن يَدُه فوق الأيادي دَأْبُها المِنَحُ
يا بحر يا معدن السماح
ابن سودون يا بحر يا معدن السماح من الملاح
ذهب الناس فانفرادي أنيسي
ابن الحداد الأندلسي ذَهَبَ الناسُ فانفرادِي أَنِيْسِي وكِتَابِي مُحَدِّثِي وَجَلِيْسِي