العودة للتصفح

السبع لما جاءه مس الكبر

محمد عثمان جلال
السَبعُ لَما جاءهُ مَسُّ الكِبَر
وَصارَ فيهِ عبرَةً مِن العِبَر
أَو ما إِلى الوحوش بِالإشارة
فَدَخَلوا عَلَيهِ لِلزِيارَه
وَنَظَر الذئب إِلَيهم شَزرا
فَلَم يَرَ الثَعلَبَ فيهم حَضَرا
راحَ وَشى بِهِ إِلى السُلطان
وأَلهَبَ الأَحشاء بِالنيران
فَغضب السَبع عَلَيهِ حالا
وَقالَ لا يَصح هَذا لا لا
وَأَمر الدُبَّ بِأَن يَروح لَه
وَإِن يَكُن في بعد أَلف مَرحَله
حَتّى إِذا بَين يَديهِ أَحضَره
يَنظر في العُذرِ الَّذي قَد أَخَّره
وَجاءَ حينَ اِنفَضَ عَقد المَجلس
وَدَخل الثَعلَبُ عِندَ الريِّس
قالَ لَهُ لِم غِبتَ عَن زِيارَتي
وَلا خَشيت غَضبي وَغارَتي
قالَ لَهُ الثَعلَبُ وَهوَ يَضحَك
صَفا الزَمان وَدَعانا المَلك
وَالحَمدُ لِلّه قضيتُ الحجّا
طابَ قَلبي في مُنى وَابتَهَجا
وَفي الحطيم قَد وَضَعت قَدَمي
ثُمَ شَربت مِن قراح زَمزَم
وَبَعدَ أَن زُرت وَراق صَدري
دَعوتُ لِلسَبع بِطولِ العُمر
تَقبَّل اللَهُ وَلي قَد سخَّرا
شَخصاً عَظيماً بِالفُنون قَد دَرى
يعرف في الأَدوا وَيَصف الدَوا
وَعَن أَرسطاليس كلاً قَد رَوى
أَخبَرتهُ بكبر السُلطان
فَقالَ هَذا الأَمر لا يَخفاني
هَذا بُرود قلَّة الدِماء
وَقَد لَقيتُ سَبباً لِلداءِ
وَالرَأي عِندي أَن تلف السَبُعا
بِجلد ذئبٍ مِن نِعاجٍ شبعا
فَإِنَّهُ يورثه العَوافي
وَاللَهُ حَسبي فَهوَ نعم الشافي
قالَ فسر السَبع لِلحِكايه
وَنسب الثَعلَب للدرايه
وَقالَ أَين الذئب أَحضروه
لا عاشَ في الدُنيا وَلا أَبوه
فَجاءهُ الذئب وَلَبّى الدَعوه
وَالتَفَت السَبع بغلٍّ نَحوَه
وَشَدَّهُ مِن جيدِهِ بِمخلَبه
فَشَقه مِن رَأسه لِذَنَبه
فَاِستَمعوا يا جلساء المَلكِ
وَاِنتَظموا في بَعضكم بِسلك
وَملّقوا وَاجتَنبوا النَميمه
بِبَعضكم فَإِنَّها ذَميمه
فَإِنَّني إِذا نَصرتُ جنسي
عِندَ الأَمير قَد نَصَرت نَفسي
وَإِنَّما الرجاءُ بِالإِخوانِ
وَاليَد بالساعد البنان
قصائد حكمة الرجز