العودة للتصفح

الخيل في فصل الرَبيع تعتق

محمد عثمان جلال
الخَيلُ في فَصل الرَبيع تُعتَقُ
وَبين أَنفاس النَسيم تُطلَقُ
وَقَد حَكوا أَن حِصاناً قَد عَصى
وَترك السوط وَفارقَ العَصا
وَراحَ للراحة فَوقَ المَرج
يَشكو إِلى اللَه عَذاب السَرج
وَاغتنم الحَظَّ مِن البَرسيم
وَاستنشق الطيبَ مِن النَسيم
وَمُذ رَآه الذئب زادَ بَأسه
وَحدثته بِالقِتالِ نَفسه
لَكنه أَتى لَهُ بِحيله
عَساه يشفي في الدما غَليله
قالَ اللَئيم إِنهُ حَكيم
وَفي العِلاج ذوقه سَليم
وَأَنَّهُ قَد جَرَّب الحَشائِشا
وَعالج الفُؤاد فيها وَالحَشا
وَيَسحق الياقوت وَالمُرجانا
وَيَهب الناس الدَوا مَجّانا
وَقالَ يا حصانُ لي تَعالَ
لا قَيدَ في الرجل وَلا شكالا
وَكَيفَ مِن غَير لِجام تَمشي
لا بُدَ ذا مِن مَرَضٍ في الكرشِ
قالَ الحِصان دُمَّلٌ في رجلي
مِن أَثر القَيد وَضيق الحجلِ
قالَ الحَكيم أَرني يا وَلَدي
كَأن هَذا دُملٌ في كَبدي
وَكُل عَضوٍ قابِلٌ لِلداءِ
وَيطلب الحَكيم لِلدَواءِ
وَبَينَما الذئب يُرَجي فُرصه
إِذ أفلتَت مِنَ الحِصان رَفصه
فَحَكمت في وَجهة السرحان
شَكلت الأَسنان بِاللِسان
فَاِنقَلب الذئب وَقال أفّ
جدعت أَنفي عُنوةً بِكفّي
لَستُ حَكيما فَلِماذا أَدَّعى
وَأَبتَغي بَغياً وَخيم المرتع
وَهَكَذا في الناسِ كُل مَن بَدا
بِالخبثِ لا يَخرج إِلّا نكدا
قصائد عامه الرجز