السيرة الذاتية
يُعدّ عروة بن حزام العذري من أبرز شعراء الغزل العذري الذين خلّدتهم ذاكرة الأدب العربي، واشتهر بقصة حبه العميقة لعفراء بنت ربيعة العذرية. ينتمي عروة إلى قبيلة بني عذرة، التي عُرفت بشعارها "الحب فيها طاهر وجميل حتى الموت"، وقد وُلد في وادي القرى شمال الحجاز، وعاش في فترة صدر الإسلام وبدايات العصر الأموي، حيث ازدهر هذا النمط من الشعر الذي يتسم بالرقة والعفاف والوفاء للمحبوب الواحد.
نشأ عروة يتيماً بعد وفاة والده، وتولى عمه، والد عفراء، رعايته، فترعرع الاثنان معاً منذ نعومة أظفارهما، وتفتحت بينهما مشاعر حب صادقة وعميقة. ورغم هذا الارتباط الوجداني القوي، حالت الظروف الاجتماعية والقبلية دون زواجهما، حيث قام والد عفراء بتزويجها لرجل آخر، وانتقلت معه إلى الشام. ترك هذا الفراق أثراً بليغاً في نفس عروة، الذي ظل مخلصاً لحبه الأول، رافضاً الزواج من غيرها، ومكرساً شعره لذكر محاسنها ووجع الفراق.
تجسدت مأساة حبهما في نهايتها الدرامية، فقد قيل لعروة عقب عودته من سفر إن عفراء قد توفيت، إلا أنه اكتشف لاحقاً أنها لا تزال على قيد الحياة ورآها قبل أن يدركه الأجل. وحينما بلغ عفراء نبأ وفاة عروة، فاضت روحها حزناً عليه، فرثتْه بأبيات مؤثرة، ثم قصدت قبره وتوفيت عنده، ودُفنت إلى جواره، لتبقى قصة حبهما الأسطورية رمزاً للوفاء والتفاني في الحب العفيف. وقد علّق الخليفة معاوية بن أبي سفيان على خبرهما قائلاً: "لو علمت بحالهما لجمعت بينهما"، وهو ما يعكس مدى تأثير هذه القصة العاطفية على معاصريه.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه الشعري بالصدق العاطفي، والرقة، والعفاف، والتركيز على وصف مشاعر الحب العذري الصادق والوفاء الأبدي للمحبوبة الواحدة، مع غلبة نبرة الحزن والشجن على قصائده.