السيرة الذاتية
عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع، المعروف بالعاملي نسبة إلى قبيلة عاملة القحطانية العريقة، هو أحد أبرز شعراء العصر الأموي. وُلد في الشام ويُكنى بأبي داود، وعاش معظم حياته في دمشق، عاصمة الخلافة آنذاك، حيث تشكلت تجربته الشعرية والثقافية. اشتهر بقربه من بلاط بني أمية، فكان من المقربين والمدّاحين لهم، خاصة الخليفة الوليد بن عبد الملك الذي شهد عصره أوج ازدهار الحركة الأدبية في الشام.
لم يقتصر شعر عدي على المديح، بل كان أيضاً شاعراً هاجياً قوياً، وقد خاض منافسات شعرية شهيرة مع كبار شعراء عصره، منهم جرير، الذي كان يتبادل معه الهجاء، مما يدل على مكانته الشعرية وقوة حجته اللغوية. تميز أسلوبه بالوصف الدقيق والصور الشعرية البديعة، خاصة في مجال وصف الحيوان والطبيعة، وهو ما يتجلى في بيته الشهير الذي يصف فيه قرن الوعل: "تزجي أغنَّ كأن إبرة روقه *** قلم أصاب من الدواة مدادها"، مما يكشف عن مقدرته الفائقة على التشبيه والابتكار في التصوير.
منحه ابن دريد، في كتابه "الاشتقاق"، لقب "شاعر أهل الشام"، وهو لقب يشير إلى مكانته الرفيعة وتأثيره الأدبي في بلاد الشام. جمع الإمام اللغوي ثعلب ديوان شعره، والذي يُعد مصدراً مهماً لأشعاره وتراثه الأدبي، وقد ورد ذكره في "مذكرات الميمني" كديوان مخطوط كان مهيأً للنشر في بغداد. تُوفي عدي بن الرقاع بدمشق في حدود عام 110 للهجرة، الموافق 728 للميلاد، تاركاً خلفه إرثاً شعرياً يعكس جانباً مهماً من أدب العصر الأموي.
الأسلوب الشعري
يجمع بين المديح الفخم والهجاء القارص، ويبرز في شعره الوصف البديع الذي يتميز بالدقة والتصوير الحيوي، خاصة لوصف الحيوانات ومشاهد الصيد، مع ميل إلى التشبيهات الابتكارية.