السيرة الذاتية
يُعد نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي، المعروف بـ "أبي راشد الحروري"، شخصية محورية في تاريخ الفرق الإسلامية المبكرة، وقائدًا مؤثرًا لأحد أكثر فروع الخوارج تطرفًا، والذي نُسب إليه وأصبح يُعرف بـ "الأزارقة". نشأ نافع في البصرة، واشتهر في بادئ أمره ببعض الميول العلمية، إذ صَحِبَ عبد الله بن عباس في بدايات حياته وتناقلت عنه "أسئلة" مُوثقة، مما يدل على اهتمامه الأولي بالمعارف الشرعية قبل أن ينخرط في خضم الصراعات السياسية والفكرية التي عصفت بالدولة الإسلامية.
بدأ مساره السياسي كواحد من المعارضين لخلافة عثمان بن عفان، ثم ساند الإمام علي بن أبي طالب في مواجهة معاوية. إلا أن حادثة "التحكيم" في صفين كانت نقطة تحول جذرية في فكره وانتماءاته. فمع مجموعة من أصحابه، تبرأ نافع من علي بن أبي طالب لِقَبوله التحكيم، واعتزلوا في قرية "حروراء" قرب الكوفة، ومن هنا اكتسبوا لقب "الحرورية"، ثم عُرفوا لاحقًا بالخوارج. امتاز نافع بشخصية قوية ومجادلة حادة، حتى وصفه الذهبي بأنه كان يعترض الناس في سوق الأهواز بما "يحير العقل"، مما يشير إلى نزعته الجدلية والفكرية المتشددة التي اتسم بها.
تأججت حركته في ظل حكم الأمويين، خاصة بعد أن تولى عبيد الله بن زياد إمارة البصرة سنة 55 هـ، حيث اشتد الاضطهاد على الحرورية، وبلغ ذروته بمقتل زعيمهم أبي بلال مرداس بن حدير سنة 61 هـ. دفع هذا الاضطهاد نافعًا وأصحابه إلى التحالف مؤقتًا مع عبد الله بن الزبير في مكة، خوضًا لمعارك ضد جيش الشام الأموي. لكن هذا التحالف لم يدم طويلًا؛ فبعد وفاة يزيد بن معاوية عام 64 هـ وتولي ابن الزبير الخلافة، ساءت العلاقة بسبب اختلافهم الجذري في تقييم خلافة عثمان. عندما دافع ابن الزبير عن عثمان، أدرك نافع وأتباعه أنهم لا يستطيعون المضي قدمًا مع من لا يكفّر عثمان، فانسحبوا وشكلوا جماعتهم المستقلة التي عرفت بالأزارقة، والتي اشتهرت بمواقفها المتطرفة مثل تكفير مرتكب الكبيرة واعتباره مشركًا، واستباحة دماء مخالفيهم ونسائهم وأطفالهم، وهي عقائد تميزوا بها عن باقي فصائل الخوارج. قاد نافع تمرده العنيف في جنوب العراق والأهواز، وانتهت حياته بالقتل في معركة دولاب سنة 65 هـ (684 م)، ليترك وراءه إرثًا من الصراعات الدينية والسياسية العنيفة التي استمرت لسنوات بعد وفاته.
الأسلوب الشعري
لم يُعرف نافع بن الأزرق كشاعر، بل كزعيم سياسي وديني وقائد فكري لإحدى فرق الخوارج المتطرفة، ولم يُنسب إليه إنتاج شعري بارز.