السيرة الذاتية
يُعدّ الشاعر الفلسطيني لطفي زغلول قامة أدبية بارزة في المشهد الثقافي العربي المعاصر، وقد ولد في مدينة نابلس عام 1938. نشأ في كنف عائلة أدبية عريقة، فهو النجل الأكبر للشاعر الراحل عبد اللطيف زغلول، الأمر الذي أسهم بلا شك في تشكيل وعيه المبكر وتوجيهه نحو مسارات الإبداع الشعري. تلقى زغلول تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس مدينته، قبل أن يلتحق بالجامعة ليحصل على شهادة الليسانس في التاريخ السياسي، مما أكسبه رؤية عميقة لتحديات أمته وقضاياها المحورية. ولم يكتفِ بذلك، بل واصل تحصيله الأكاديمي، فحصل على دبلوم التربية العالي، ثم نال درجة الماجستير في العلوم التربوية متخصصًا في تصميم المناهج التعليمية، ليجمع بذلك بين عمق المعرفة التاريخية والمنهجية التربوية الحديثة. وقد توّج مسيرته الأكاديمية بنيل شهادة الدكتوراه الفخرية تقديرًا من الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب.
تنوعت مسيرة زغلول المهنية لتشمل ميادين أكاديمية واستشارية وتعليمية واسعة. فقد شغل منصب مساعد عميد كلية نابلس الجامعية، وعمل محاضرًا في جامعة النجاح الوطنية العريقة، مما يدل على مكانته الأكاديمية المرموقة. كما أسهم بخبرته كمستشار ومحاضر في مركز شؤون المرأة والأسرة في نابلس، ومستشارًا في شركة سامكو للاتصالات والكمبيوتر، مما يعكس اهتماماته المتعددة ومرونته الفكرية. وامتد تأثيره التعليمي إلى خارج فلسطين، حيث عمل مدرسًا ثانويًا في كل من المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية. وإلى جانب هذه الأدوار، كان له حضور فاعل في الحراك الثقافي، حيث أصبح عضوًا في الهيئة الاستشارية للاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين في القدس، ورئيسًا لمنتدى شعراء الفصحى ضمن موسوعة الشعر العربي، مما يؤكد دوره الريادي في صون اللغة الفصحى وتعزيز مكانتها.
تزخر تجربة لطفي زغلول الشعرية بالغنى والتنوع، إذ كتب العديد من القصائد التي تتراوح بين الشعر والنثر، متناولاً قضايا تلامس وجدان الإنسان العربي والفلسطيني على وجه الخصوص. اتسمت معظم أعماله الشعرية بالتركيز على قضايا الوطن والحرية، وهي محاور أساسية تنبع من هويته وانتمائه. كما خصّ المرأة بجزء كبير من شعره، محتفياً بجمالها ودورها، ولم تغب مدينته نابلس عن قصائده، فكانت مصدر إلهام للتعبير عن الحب والانتماء. ترك الشاعر إرثًا أدبيًا مميزًا من المجموعات الشعرية، بدأها عام 1994 بمجموعتين هما "أيام....لا تغتالها الأيام" و"على جدران القمر". ثم تلاها عام 1996 بقصيدة "لا حباً....إلا أنت"، وفي عام 1997 أصدر مجموعتي "لأنك....أنت أنت" و"أنت...أولاً". ومع مطلع الألفية الجديدة، قدم عام 2000 مجموعتي "على أجنحة الرؤى" و"ومعاً...حتى الرحيل". وفي عام 2003، أثرى المكتبة العربية بقصائده الروحانية التي حملت عنوان "همس الروح"، مختتمًا هذه الإصدارات القيمة عام 2005 بـ"مطر النار والياسمين"، وهي مختارات من فضائه الشعري الواسع.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوب لطفي زغلول الشعري بالرصانة والعمق، ويمزج بين السرد الوجداني الصادق واللغة الفصحى الأنيقة. يتناول في قصائده قضايا وطنية وإنسانية واجتماعية بوعي وفكر، مع ميل إلى التأمل والروحانية، لا سيما في أعماله المتأخرة، وتبرز في شعره لمسة من الحنين والوفاء للمكان والإنسان.