السيرة الذاتية
يُعد الشاعر والأديب والمؤرخ خالد بن محمد بن فرج، المعروف بخالد الفرج، من أبرز الشخصيات الأدبية التي أسهمت في المشهد الثقافي والسياسي لمنطقة الخليج العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين. تعود أصول أسرته، آل طرّاد من المناديل من قبيلة الدواسر، إلى نزوى بوادي الدواسر، إلا أن حياته تميزت بالترحال منذ صغره، حيث استقر والده في الزبارة بقطر، ثم انتقل إلى مسقط، وأخيراً إلى الكويت، حيث شهد خالد مولده في عام 1898م وتلقى تعليمه الأولي فيها.
امتدت رحلة الفرج خارج الكويت، فانتقل إلى بومباي في الهند، حيث عمل كاتباً لدى أحد التجار العرب، وشهدت هذه الفترة تأسيسه لمطبعة خاصة به، مما يعكس روحه الريادية وشغفه بالمعرفة والنشر. بعد عودته إلى الكويت، سعى للاستقرار في البحرين، لكن السلطات البريطانية آنذاك حالت دون دخوله، وهو ما استوحى منه قصيدته الشهيرة التي تفتتح بالبيت: "إن شئت بالبحرين تصبح تاجرا=فاجعل بأول ما تبيع ضمائرا؟". وعلى الرغم من هذا الرفض الأولي، تمكن لاحقاً من الإقامة في البحرين، حيث كان له دور فعال كعضو في مجلسها البلدي، ودرّس في مدرسة الهداية العريقة، كما ترك بصمة شعرية بمدحه حكامها.
في عام 1927م، عاد خالد الفرج إلى الكويت، لتبدأ مرحلة جديدة ومفصلية في حياته بتواصله مع الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الحديثة، الذي مدحه الفرج بقصائد أظهرت إعجابه بشخصيته ومشروعه الوحدوي. عينه الملك عبد العزيز لاحقاً في مناصب إدارية رفيعة، فكان مديراً لبلديات الأحساء، ثم القطيف، ثم الدمام. لم يقتصر دوره على الجانب الإداري، بل امتد ليشمل النهضة الثقافية، حيث أسس "المطبعة السعودية" في الدمام، وسافر مرات عديدة إلى دمشق وبيروت للإشراف على شؤونها، مما جعله جسراً حيوياً بين المراكز الثقافية العربية وبلاد الخليج.
عانى الفرج في أواخر حياته من مرض في الصدر، مما اضطره للإقامة في دمشق لعامين سعياً للشفاء، إلا أنه توفي في بيروت عام 1954م، عن عمر لم يتجاوز السادسة والخمسين. خلف الفرج تراثاً أدبياً وتاريخياً غنياً ومتنوعاً، من أبرز أعماله الملحمة الشعرية "أحسن القصص" التي وثق فيها سيرة الملك عبد العزيز بأسلوب عصري فريد يجمع بين الشعر والنثر في كل صفحة، وكتاب "الخبر والعيان" الذي يعد مرجعاً مهماً في تاريخ نجد الحديث، و"ديوان النبط" بجزأيه، الذي جمع فيه الشعر العامي لنجد مع شروحات وتراجم، مما يعكس اهتمامه بالتراث الشفوي وحفظه. كما ترك "مذكرات" في تاريخ آل سعود، ورسالة "علاج الأمية" التي عالجت تبسيط الحروف العربية، ومجموعة تراجم "رجال الخليج". تميز بخطه الجميل، ونظمت عنه مؤلفات تقديرية مثل كتاب "خالد الفرج، حياته وآثاره" لخالد بن سعود الزيد الذي طبع عام 1969م.
الأسلوب الشعري
يمزج أسلوب خالد الفرج بين الفصاحة والمتانة، مع ميل إلى الأسلوب القصصي في ملحمته عن الملك عبد العزيز، كما يتميز بقدرته على نظم الشعر النبطي ببراعة، مما يعكس اتساع أفقه وتنوع ملكاته الشعرية.