السيرة الذاتية
محمد بن محمد بن أبي العيش بن يربوع، إحدى الشخصيات البارزة التي جمعت بين الفكر السياسي والبراعة الأدبية في بلاد المغرب والأندلس خلال القرنين السابع والثامن الهجريين، الموافقين للقرن الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين. ينحدر من أسرة بني أبي العيش العريقة التي اكتسبت صيتاً واسعاً في سبتة، وكانت لها مشاركة فعالة ومرموقة في الحياة العامة، مما أسهم في نشأته ضمن بيئة غنية بالثقافة والجاه.
تولى ابن أبي العيش مناصب رفيعة في بلاطات عصره، وحظي بمكانة كبيرة وثقة عميقة لدى السلاطين، مما أهّله للاضطلاع بمهام دبلوماسية حساسة. وقد استعمله الحكام سفيراً للتفاوض بين الملوك، مما جعله رحّالة كثير الأسفار والترحال، ينتقل بين مختلف الأمصار والبلدان. هذه الرحلات الدبلوماسية لم تكن مجرد مهام سياسية، بل كانت مصدراً لإثراء فكره وتوسيع مداركه، وعكست قدرته الفائقة على صياغة الخطابات والرسائل بأسلوب بليغ ومقنع، وهو ما كان يعد جزءاً لا يتجزأ من المهارة الأدبية آنذاك.
وقد شهد له كبار المؤرخين والأدباء بمكانته العالية. فوصفه الحافظ ابن حجر العسقلاني بكونه "كبير المنصب من أهل اليقين والمشاركة، غاية في الوقار وحسن السمت والتعاظم مع الظرف". هذه الشهادة تبرز شخصيته المهيبة والراقية، التي جمعت بين الحكمة والرصانة، مع قدرة على الظرف والأناقة في التعامل. وعلى الرغم من أن شهرته ترتبط أساساً بدوره الدبلوماسي والسياسي، إلا أن أسلوبه الأدبي الرفيع في الإنشاء ومراسلاته البليغة تجعله ضمن دائرة الأدباء الذين أثروا المشهد الثقافي في عصره. توفي ابن أبي العيش عام 1348 ميلادية، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة دولته ومجتمعه.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بالبلاغة والفصاحة، مع ميل إلى حسن الصياغة والتعابير الأنيقة والمتقنة التي كانت سمة بارزة في خطاباته ومراسلاته الدبلوماسية، مما يعكس ذوقاً أدبياً رفيعاً.