السيرة الذاتية
ولد الشاعر اللبناني فوزي بن عيسى إسكندر المعلوف في الحادي والعشرين من مايو عام 1899 بمدينة زحلة البقاعية، لينتمي بذلك إلى واحدة من أبرز الأسر العربية التي اشتهرت بعمق جذورها في الفكر والأدب والتاريخ. كانت عائلة المعلوف منارات للعلم والإبداع، فقد أنجبت المؤرخين الكبار والشعراء اللامعين، ما شكل بيئة خصبة لنمو فوزه المعلوف الذي كان والده، المؤرخ البارز عيسى إسكندر المعلوف وعضو المجامع العلمية، وأمه حفيدة إبراهيم باشا المعلوف، خير دليل على هذا الإرث العريق. لم يقتصر التأثير الثقافي على الوالدين فحسب، بل امتد ليشمل أخوته الشاعرين شفيق ورياض، وأخواله الثلاثة، قيصر وميشيل وشاهين المعلوف، الذين كانوا رموزاً في الصحافة والأدب، لا سيما قيصر الذي أسس جريدة "البرازيل" في أمريكا الجنوبية، وميشيل الذي كان من رواد تأسيس "العصبة الأندلسية" الأدبية، ما غرس في نفس فوزي شغفاً مبكراً باللغة والبيان.
تميزت نشأة فوزي المعلوف بذكاء فطري لافت، حيث تشير الروايات إلى قدرته على القراءة وهو في الثالثة من عمره، وإتقانه لها بعمق قبل بلوغه الخامسة. تلقى تعليمه الأولي في الكلية الشرقية بمسقط رأسه زحلة، ثم انتقل في ريعان شبابه إلى بيروت ليواصل دراسته في مدرسة الفرير، حيث صقل ملكاته اللغوية، خاصة في اللغة الفرنسية التي أتقنها ببراعة. بالتوازي مع دراسته، انخرط المعلوف في النشاط التجاري، متنقلاً بين ربوع لبنان وسوريا، لكن هذه الرحلات لم تلهه عن شغفه بالكتابة، فكان قلمه يسري في صفحات الجرائد اللبنانية والسورية والمصرية، مبكراً عن موهبة شعرية واعدة.
في السابع عشر من سبتمبر عام 1921، شد فوزي المعلوف الرحال إلى بلاد المهجر، مستقراً في البرازيل، حيث تنقل بين مدنها الكبرى كسان باولو وريو دي جانيرو، مواصلاً عمله في ميادين التجارة والصناعة. في هذه الديار الجديدة، اندمج الشاعر الشاب في صميم الحراك الثقافي العربي، حيث شكلت تجربة الاغتراب والحنين إلى الوطن، فضلاً عن رفضه للاستعمار، مصدراً إلهامياً عميقاً لقصائده. تجلى هذا التأثر في نتاجه الشعري الغزير الذي انتشر في كبريات الصحف العربية داخل الوطن وخارجه، وحظي بالترجمة إلى لغات أجنبية، ليجذب إليه الأنظار ويُدعى لإلقاء أشعاره في المحافل الأدبية المرموقة.
عكس شعر فوزي المعلوف ملامح المدرسة الرومانسية المهجرية، ممتزجاً بعمق العاطفة وصدق التجربة، حيث كانت قصائده تنبض بالحنين إلى الجذور اللبنانية، وجمال الطبيعة، وتأملات فلسفية حول الوجود والحرية. رغم مسيرته الشعرية القصيرة التي اختتمت بوفاته المبكرة عام 1930، ترك فوزي المعلوف إرثاً شعرياً راسخاً، أبرزه ملحمته الشهيرة "ملحمة البرازيل" التي تعد من أيقونات الأدب المهجري، ومجموعته الشعرية التي جمعت قصائده المتناثرة، ليظل اسمه محفوراً في ذاكرة الأدب العربي كأحد أبرز رواد التجديد الشعري في المهجر.
الأسلوب الشعري
اتسم شعره بالرومانسية، والحنين العميق للوطن، والتأملات الفلسفية، ووصف الطبيعة بجمال أخّاذ، مع نفحة من التمرد على الظلم والاستعمار. عُرف بأسلوبه السهل الممتنع والعاطفة الجياشة والصور الشعرية البديعة.