السيرة الذاتية
حاجب بن حبيب بن خالد بن قيس بن المضلَّل، يُعرف بلقب "ابن المضلَّل"، هو شاعر جاهلي مرموق ينتمي إلى بني ثعلبة الأسدية، وقد برز في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام. تُعد أعماله الشعرية شاهدًا على غنى الأدب العربي القديم وتنوعه، وقد حظي بمكانة ضمن أهم المدونات الشعرية التي وصلتنا من تلك الحقبة، أبرزها "المفضليات" التي جمعها اللغوي الشهير المفضل الضبي، والتي تُعَد من كنوز الشعر الجاهلي وأحد المراجع الأساسية لدراسته.
من أبرز قصائده التي ضمّتها "المفضليات" اثنتان تُظهران ملامح من فنه وإبداعه. الأولى تلك التي يفتتحها بقوله: "وباتت تلوم على ثادق = ليُشرى فقد جد عصيانها"، وهي قصيدة تتناول غالبًا موضوع العتاب أو الشكوى، وربما تصف موقفًا أو حدثًا معينًا بأسلوب يمزج بين العتاب والحكمة، مع استخدام لفظ "ثادق" الذي قد يشير إلى مكان أو أمر يخص رحيلًا أو ملامة. أما القصيدة الثانية، فمطلعها: "أعلنت في حب جُمل أي إعلان = وقد بدا شأنها من بعد كتمان"، وتُعد تجسيدًا كلاسيكيًا لغرض الغزل الصريح، حيث يعلن الشاعر عن حبه لمحبوبته "جُمل" بعد فترة من الكتمان، وهي سمة شائعة في الشعر الجاهلي الذي كان يفيض بمشاعر الحب الصادقة والبوح الجريء.
لقد أحاط الجدل تاريخيًا بنسبة القصيدة الأولى، إذ ذهب بعض الرواة إلى أنها لمنقذ بن طريف، المعروف بالجميح. غير أن هذا الخلاف قد حُسِم بشكل قاطع بفضل تحقيق الإمام الخطيب التبريزي، الذي يُعد أحد أبرز شُرّاح "المفضليات" في القرنين الخامس والسادس الهجريين. فقد أكد التبريزي في شرحه الموثوق، مستندًا إلى ما أثبته بخطه، أن القصيدتين كلتيهما تعودان لحاجب بن حبيب، ما يؤكد مكانته الشعرية ويُرسخ اسمه بين فحول شعراء الجاهلية. يُبرز أسلوبه الشعري النقاء اللغوي وقوة التصوير ودقة الوصف، مع التزامه بالبناء القصصي التقليدي وثرائه بالمفردات العربية الأصيلة، مما يجعله نموذجًا للشعر الجاهلي الأصيل.
الأسلوب الشعري
تميز بأسلوب جاهلي أصيل، يتسم بالنقاء اللغوي، قوة التصوير، دقة الوصف، والتعبير الصادق عن مشاعر الغزل والعتاب، مع الالتزام بالبناء القصصي التقليدي.