السيرة الذاتية
عبيد بن حصين بن معاوية المري اليربوعي، المعروف بلقب "الراعي المري"، هو أحد أبرز شعراء العصر الأموي، ولم يكن من شعراء الجاهلية كما قد يُظن. نشأ في بيئة بدوية، وعُرف بكنية "أبو قتادة". يعود نسبه إلى بني مرة بن صعصعة، وهي من فروع قبيلة غطفان القيسية العريقة، وقد اشتهرت قبيلته بالفروسية والشعر. امتدت حياته حتى أوائل القرن الثاني الهجري، وتحديداً حوالي سنة 90 هجرية (708 ميلادية)، تاركاً خلفه إرثاً شعرياً غنياً.
استمد الراعي لقبه من براعته الفائقة في وصف الإبل وتتبع مراعيها ومنازلها في الصحراء، مما أكسبه شهرة واسعة كشاعر للطبيعة البدوية. تميزت قصائده بدقة التصوير وعمق الملاحظة، حيث نقل للقارئ والمتلقي صوراً حية لجمال الصحراء ووعورتها، ولقوة الإبل وصبرها. لم يقتصر شعره على هذا الجانب فحسب، بل شمل أيضاً أغراضاً أخرى كالغزل، الذي كان يتسم في غالب الأحيان بالعفة والرقة، والمفاخرة القبلية التي كانت سمة بارزة في عصره، بالإضافة إلى مشاركاته في النقائض، تلك المعارك الشعرية التي خاضها مع كبار شعراء عصره مثل جرير والفرزدق، وإن لم يكن بمثل حدة خصومهما الرئيسيين.
عاش الراعي المري متنقلاً في بادية نجد والحجاز، محافظاً على أصالته البدوية التي شكلت مصدراً أساسياً لإلهامه الشعري. وقد خلّف ديواناً يجمع معظم قصائده التي تمثل سجلاً مهماً للحياة البدوية في صدر الإسلام والعصر الأموي، وتُعد شهادة على قدرته الشعرية الفذة في وصف ملامح البيئة العربية الأصيلة وخلجات النفس البشرية بأسلوب سلس ومتين.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه بوصف دقيق وتصوير حي للإبل والبيئة الصحراوية، وجمع بين الغزل العفيف والمفاخرة، مع مشاركات في النقائض الشعرية.