السيرة الذاتية
المتلمس الضبعي، واسمه جرير بن عبد العزى (وقيل عبد المسيح) بن عدي بن سحيم، ينحدر من بني ضبيعة من قبيلة ربيعة العريقة. يُعدّ المتلمس أحد شعراء الطبقة الجاهلية الذين عاصروا أواخر فترة ما قبل الإسلام، ويُعرف بصلة قرابته الشاعرية إذ كان خال الشاعر الفذ طرفة بن العبد. نشأ المتلمس في منطقة البحرين التاريخية، حيث كانت قبيلته تسكن، وبرز اسمه في بلاط ملوك الحيرة اللخميين، وبالأخص بلاط الملك عمرو بن هند، الذي كان ينادمه ويصاحبه.
لكن هذه العلاقة توترت حين نظم المتلمس قصيدة هجاء للملك، مما أثار غضب عمرو بن هند الذي قرر التخلص منه. فدبر الملك خطة غادرة حيث أعطاه رسالة مختومة موجهة إلى عامله في البحرين، وطلب منه تسليمها. بفضل حنكته وفطنته، أو ربما بتنبيه من طرفة نفسه، أو كما تروي بعض الروايات أنه استشار غلاماً يهودياً في فك ختمها وقراءتها، اكتشف المتلمس أن الرسالة تحمل أمرًا بقتله. وعلى الفور، قام بإلقاء الصحيفة في نهر الفرات أو أحد أنهار الحيرة القريبة ونجا بنفسه. هذه الحادثة هي أصل المثل العربي الشهير "أشأم من صحيفة المتلمس"، الذي يُضرب في من يحمل هلاكه بيده أو من يفطن للمكائد.
فر المتلمس إلى بلاد الشام، حيث وجد ملاذًا آمنًا في بلاط ملوك الغساسنة، آل جفنة، الذين كانوا ينافسون اللخميين ويحتضنون الشعراء الفارين. وهناك، قضى المتلمس بقية حياته، وتوفي في مدينة بصرى الحوران، التي كانت آنذاك مركزًا حضاريًا مهمًا. ترك المتلمس ديوانًا شعريًا يضم ما تيسر من قصائده، التي تعكس سمات الشعر الجاهلي من وصف للحياة البدوية، والحكمة، والفخر، والهجاء اللاذع. وقد حظي هذا الديوان باهتمام المستشرقين، حيث ترجمه المستشرق الألماني كارل فولرس إلى اللغة الألمانية، مما يؤكد مكانته الأدبية الرفيعة وأهمية شعره كوثيقة تاريخية وفنية للعصر الجاهلي.
الأسلوب الشعري
تنوع شعره بين المدح والهجاء والفخر والحكمة، مع ميل لوصف الحياة البدوية والقصص الشخصية بأسلوب قوي ومعبر يعكس خصائص الشعر الجاهلي الأصيل.