السيرة الذاتية
وُلد الدكتور عدنان علي رضا النحوي في الخامس عشر من يناير عام 1928 بمدينة صفد الفلسطينية، الواقعة على سفوح جبل الجرمق الشاهق. تلقى النحوي تعليمه الأولي في مسقط رأسه، حيث أظهر نبوغاً مبكراً قاده للحصول على دبلوم في أصول التربية والتدريس، مما مكنه من بدء مسيرته المهنية كمدرس.
بعد نكبة فلسطين عام 1948، اضطر النحوي إلى التنقل، فاستقر به المقام لفترة في سوريا حيث مارس مهنة التدريس، ثم انتقل إلى الكويت. وفي مطلع الخمسينيات، شد الرحال إلى القاهرة ليلتحق بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، متعمقاً في دراسة الهندسة الإلكترونية والاتصالات الكهربائية. استكمل دراساته العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نال درجة الدكتوراه في التخصص ذاته، ليجمع بذلك بين التكوين العلمي الرصين والعمق التربوي والأدبي. بعد عودته، استقر في المملكة العربية السعودية، حيث عمل في مجال تخصصه الهندسي.
لم تقتصر إسهامات النحوي على المجال الهندسي فحسب، فقد كان له دور بارز في تأسيس التلفزيون السعودي، كما أنشأ "دار النحوي للنشر والتوزيع" بالرياض، والتي اتخذها منبراً لإصدار مؤلفاته الغزيرة. برز كأديب وناقد ونحوي بارع، وداعية إسلامي أثرى المكتبة العربية والعالمية بمئات الأعمال. امتدت عضويته لتشمل كيانات أدبية وثقافية ومهنية مرموقة، مثل معهد المهندسين الكهربائيين في إنجلترا، ومركز الأبحاث والدراسات الإسلامية في الأردن، والهيئة العربية العليا بفلسطين، ورابطة أدباء الشام، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، إلى جانب كونه عضواً مؤسساً في رابطة الأدب الحديث بالقاهرة.
تجلت غزارة إنتاجه الفكري في نحو 98 مؤلفاً، تسعة وتسعون منها في الدعوة الإسلامية والأدب والشعر والملاحم الإسلامية، بالإضافة إلى ثلاثة كتب بالإنجليزية وأربعة كتب مترجمة. تنوعت هذه الأعمال لتشمل الفكر الإسلامي، وقضايا الواقع المعاصر، والأدب الملتزم بالإسلام، إلى جانب ثمانية دواوين شعرية وأربع عشرة ملحمة. ورغم تخصصه العلمي الهندسي، إلا أن شغفه بالأدب والدعوة الإسلامية غلب على مجمل إنتاجه، مجسداً رؤيته الشاملة للحياة والمعرفة.
ظل عدنان النحوي على هذا الدرب من العطاء الفكري والأدبي، يزور عشرات البلدان ويشارك في المؤتمرات والندوات، حتى وافته المنية في الرياض بالمملكة العربية السعودية ليلة الاثنين الموافق 12 يناير 2015، عن عمر ناهز السابعة والثمانين عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً وأدبياً خالداً يُضيء دروب الأجيال التالية.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بالالتزام بقضايا الأمة والفكر الإسلامي، واتسمت قصائده بالعمق واللغة الرصينة، مع ميل واضح نحو صياغة الملاحم الشعرية التي تتناول قضايا المسلمين.