السيرة الذاتية
بهاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن رستم بن هَرذوز، المعروف بابن الساعاتي، يُعد من أبرز الشعراء المتأخرين الذين أثروا المشهد الأدبي في العصر الأيوبي، إذ عاش بين سنتي 553 و640 للهجرة. نشأ في دمشق، المدينة التي وُلد فيها، وإن كانت أصول عائلته تعود إلى خراسان. حمل لقب "ابن الساعاتي" نسبة إلى والده، العالم المهندس محمد بن رستم، الذي اشتهر ببراعته في صناعة الساعات المائية الفلكية المعقدة، ومن أبرز أعماله ساعة باب جيرون الشهيرة في دمشق. هذا الإرث العلمي والهندسي للعائلة عكس بيئة ثقافية غنية أسهمت في تشكيل وعي الشاعر.
تلقى ابن الساعاتي تعليمه في دمشق، ثم سلك مسلك الجندية لفترة من حياته، وهو ما لم يحل دون ازدهار موهبته الشعرية. عُرف عنه قربه من البلاطات الحاكمة، فمدح الأمراء والملوك، مما كان شائعاً بين شعراء عصره. انتقل في فترة من حياته إلى مصر، حيث استقر وأبدع في نظم الشعر، واكتسب شهرة واسعة أهلته ليُلقب بـ "عين الشعراء"، وهو لقب يعكس مكانته الرفيعة وقدرته الفائقة على النظم وجودة السبك. وقد كان له أخ، هو الطبيب الأوحد فخر الدين رضوان بن الساعاتي، الذي برز أيضاً كعالم وطبيب ومهندس، مما يؤكد على نبوغ هذه الأسرة في مجالات متعددة.
ترك ابن الساعاتي خلفه ثروة شعرية متمثلة في ديوان ضخم يدخل في مجلدين، يبرز فيه إتقانه لمختلف فنون الشعر وأغراضه، من المدح إلى الوصف وغير ذلك، مما يدل على تمكنه من أدواته اللغوية والفنية. كما كان له ديوان آخر أصغر حجماً، أطلق عليه اسم "مقطعات النيل"، وهو يعكس جانباً آخر من تجربته الشعرية ربما ارتبط بإقامته في مصر ووصفه لجماليات النيل. توفي الشاعر في رمضان من عام 640 للهجرة، مخلفاً إرثاً شعرياً لا يزال يُدرس ويُقتبس منه كنموذج للشعر الرصين في عصره.
الأسلوب الشعري
يتميز أسلوبه بالجزالة والرصانة، وإتقان فنون الشعر التقليدية، لا سيما المدح والوصف، مع قدرة فائقة على السبك وجودة الصياغة، مما أهّله للقب "عين الشعراء".