السيرة الذاتية
يُعد عبد المنعم الرفاعي، المولود في مدينة صور اللبنانية عام 1917، شخصية محورية جمعت ببراعة بين فني السياسة والأدب في القرن العشرين. نشأ الرفاعي في فلسطين، حيث تلقى تعليمه الأولي في الكُتّاب، ثم في المدارس الأميرية والاسكتلندية بمدينتي صفد وحيفا. في عام 1926، انتقل إلى عمّان، العاصمة الأردنية، ليواصل دراسته الثانوية، قبل أن يلتحق بالجامعة الأمريكية في بيروت، حيث نال درجة الليسانس في الأدب العربي عام 1937، ليُصبح فيما بعد معلماً للأدب العربي في المدرسة التي تخرج فيها بعمّان.
شكلت سنة 1939 منعطفاً حاسماً في مسيرته، إذ التحق بالسلك الدبلوماسي الأردني، موظفاً في ديوان الأمير عبد الله بن الحسين. من هذه النقطة، برز الرفاعي كسياسي لامع وشاعر مرهف، متدرجاً في أرفع المناصب، من سفير إلى وزير للخارجية، وصولاً إلى قمة الهرم السياسي كرئيس لوزراء الأردن. ورغم انغماسه في دهاليز السياسة، لم يستطع ذلك أن يُبعده عن شغفه العميق بالأدب والفن، حيث كانت كلماته تتشكل شعراً يفيض بالعاطفة تارة وبالحس الوطني تارة أخرى، وقد تغنى الموسيقار محمد عبد الوهاب ببعض قصائده مثل "نجوى"، مما يدل على عمق تأثيره الفني.
ترك الرفاعي بصمة واضحة في الشعر العربي، حيث أبدع في القصائد الغنائية والسياسية، وتُعد قصيدته "مسافر" انعكاساً صادقاً لمراحل حياته المختلفة. فقد وثق فيها أحداثاً شخصية ووطنية، من هزات داخلية مر بها عام 1958، إلى آلام القضية الفلسطينية التي شكلت جزءاً أصيلاً من وعيه الشعري. لقد عاصر الرفاعي أبرز الأحداث السياسية في المنطقة، مثل نكبة فلسطين وحروب الأعوام 1956 و1967، ونصر أكتوبر 1973، مُحولاً هذه المحطات التاريخية إلى مادة غنية لقصائده السياسية التي عكست وعيه العميق بقضايا أمته. وقد أثرى الساحة الثقافية والأدبية بعطاء وافر قبل أن يرحل عن دنيانا في السابع عشر من أكتوبر عام 1985، تاركاً إرثاً شعرياً وسياسياً لا يزال صداه يتردد.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوب الرفاعي الشعري بمرونته في الانتقال بين القصائد العاطفية الرقيقة والقصائد السياسية الحماسية، مع ميل نحو المباشرة والوضوح، واهتمام خاص بتوثيق الأحداث الوطنية والقومية التي عاصرها، متأثراً بعمالقة الشعر الكلاسيكي والمعاصر.