السيرة الذاتية
يُعد الدكتور يوسف هزاع المقدادي، الذي وُلد في قرية بيت إيدس التابعة لمحافظة إربد شمالي الأردن عام 1950، وتوفي فيها عام 2008، قامةً أدبية وطبية جمعت بين دقة التشخيص وعمق الإحساس الشعري. عاش المقدادي حياةً متنقلة بين ربوع وطنه الأردن ودولة قطر، حيث ترك بصماته في كلا المجالين، الطب والأدب، محافظًا على هويته الثقافية والأصيلة.
تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس مدينة إربد العريقة، ثم انكب على الدراسة الجامعية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، حيث نال شهادة البكالوريوس في تخصص السمعيات والتوازن عام 1990، ولم يكتفِ بذلك، بل واصل مسيرته الأكاديمية ليحرز درجة الماجستير في التخصص ذاته من الجامعة نفسها عام 1994، مما مكنه من التبحر في مجالٍ نادر وحساس.
بعد تخرجه، كرّس المقدادي سنواتٍ لخدمة المرضى، ففي عام 1995، عُين طبيبًا مختصًا في الأنف والأذن والحنجرة بوزارة الصحة في دولة قطر. ثم عاد إلى الأردن عام 2000 ليواصل مسيرته المهنية في مستشفى البشير بالعاصمة عمان، حيث استمر في عطائه الطبي حتى وافته المنية، مجسداً الالتزام المهني والإنساني.
لم تقتصر حياته على الطب، فقد كان الدكتور المقدادي صوتًا شعريًا متميزًا، وعضوًا فاعلاً في المشهد الثقافي الأردني والعربي. انضم إلى رابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للكتاب العرب، وكان جزءًا من ملتقى إربد الثقافي، بالإضافة إلى عضويته في نقابة الأطباء الأردنية وجمعية الأطباء الشعراء. هذا الانخراط الواسع يؤكد شغفه بالأدب وتواصله مع نظرائه المثقفين.
تجلى إبداعه الشعري في ديوانين لافتين: «أبوح لكم»، الذي صدر عن وزارة الثقافة بعمان عام 1999، و«برقش»، الذي نشرته دار عالم الكتب الحديث في إربد عام 2007. امتازت تجربته الشعرية بالتنوع بين أسلوبي الشعر العمودي وشعر التفعيلة، وكشفت قصائده عن حنين عميق وجارف للمكان، لم يقتصر على بيئته المحلية، بل امتد ليشمل جغرافيا المغرب العربي، من تونس والجزائر إلى المغرب، مُستمدًا صورًا نابضة من قوة الذاكرة وخصوبة المخيلة، فقدمها في إطار فني أصيل وجميل. توفي الدكتور المقدادي في 3 فبراير 2008، إثر مرض نادر أثر على تخثر الدم، تاركًا خلفه إرثًا يجمع بين رهافة الحس الشعري ونبل رسالة الطب.
الأسلوب الشعري
تميز بجمع فريد بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة، مع ميل قوي للتعبير عن الحنين العميق للمكان والجغرافيا، مستلهمًا من الذاكرة والمخيلة.