السيرة الذاتية
وُلد الشاعر والروائي الأردني تيسير رزق عبد الرحمن سبول في الخامس عشر من يناير عام 1939 بمدينة الطفيلة الواقعة غربي الأردن، ورغم مسيرته القصيرة في الحياة، إلا أنه ترك بصمة أدبية عميقة. بدأت رحلته التعليمية في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى العاصمة عمّان لينهي المرحلة الثانوية في كلية الحسين، ليكمل بعدها تعليمه الجامعي في مجال الحقوق بجامعة دمشق، بعد فترة وجيزة قضاها في الجامعة الأمريكية ببيروت، وهو ما يعكس روحًا حرة وطموحًا فكريًا لم يتقيد بمسار واحد.
تنوعت مسيرة سبول المهنية بقدر تنوع اهتماماته، حيث عمل في عدة قطاعات بدءًا بدائرة ضريبة الدخل، مرورًا بممارسة مهنة المحاماة، ثم الالتحاق بالمؤسسة الأردنية للطيران، كما عمل مصرفيًا في جدة بالمملكة العربية السعودية، قبل أن يعود إلى الأردن ليشغل منصبًا في الإذاعة الأردنية. هذه التنقلات المهنية قد تكون أسهمت في إثراء تجربته الحياتية التي انعكست لاحقًا في نتاجه الأدبي.
يُعد سبول من رواد الأدب الأردني الحديث، وتميز بغزارة إنتاجه وعمق رؤيته الفنية في زمن قياسي. أصدر ديوانه الشعري الوحيد «أحزان صحراوية» عام 1967، الذي عكس بلغة رمزية وجدانية حالة من التأمل والبحث عن الذات، كما نشرت قصائده في مجلات عربية مرموقة مثل «الثقافة» بدمشق، و«الآداب» و«الأديب» في بيروت. لكن العمل الأبرز في مسيرته الأدبية كان روايته «أنت منذ اليوم»، التي فازت مناصفة بجائزة جريدة النهار، وتعد علامة فارقة في الرواية العربية الحديثة لما تحمله من مضامين فلسفية وجودية وتصوير دقيق للتحولات النفسية والاجتماعية في فترة ما بعد نكسة 1967.
لعل الحياة المليئة بالتساؤلات والعوالم الداخلية المعقدة التي جسدها في أعماله كانت انعكاسًا لحياته الشخصية. توفي تيسير سبول منتحرًا في الخامس عشر من نوفمبر عام 1973 في العاصمة عمّان، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا لا يزال يُحتفى به، حيث تمنح رابطة الكتاب الأردنيين جائزة للرواية تحمل اسمه تكريمًا لذكراه وتأثيره الدائم على المشهد الثقافي الأردني والعربي.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بعمق التأمل والنزعة الوجودية، واستخدام الرمزية للتعبير عن حالات اليأس والقلق والبحث عن الذات، متأثرًا بالتحولات الكبرى في المشهد العربي.