السيرة الذاتية
يُعدّ الشريف المرتضى، واسمه الكامل علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم الموسوي، أحد أبرز أعلام الفكر والأدب في القرن الرابع والخامس الهجريين، الموافق للعاشر والحادي عشر الميلاديين. وُلد في بغداد سنة 355 هـ (965 م) لأسرة علوية شريفة تنحدر من سلالة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، وظلت بغداد موطنه ومركز نشاطه العلمي والأدبي حتى وافته المنية بها سنة 436 هـ (1044 م). كان المرتضى شخصية فريدة جمعت بين السيادة الهاشمية، والزعامة الدينية بصفته نقيباً للطالبيين، وامتلك مكانة رفيعة كواحد من كبار الفقهاء والمتكلمين والأدباء والشعراء في عصره المزدهر.
تلقى الشريف المرتضى تعليماً موسوعياً على أيدي كبار علماء زمانه، وكان من أبرز شيوخه الشيخ المفيد في الفقه والكلام، والقاضي عبد الجبار الهمداني في علم الكلام المعتزلي. وقد أثر هذا التنوع في تكوينه الفكري، فمال إلى الأسلوب البرهاني والاستدلال العقلي في تناول المسائل الدينية والعقدية، مستفيداً من منهج المعتزلة في العقلانية، لكنه ظل وفياً للمذهب الإمامي الاثني عشري، مدافعاً عن أصوله وفروعه ببراعة فكرية ولغوية. لم يكن مجرد ناقل للعلوم، بل كان مجدداً ومحققاً، وبنى مدرسة فكرية خاصة به أسهمت في إثراء الحياة الفكرية في بغداد خلال فترة سيادة الدولة البويهية.
ترك الشريف المرتضى بصمات واضحة في ميادين شتى عبر مؤلفاته الغزيرة التي بلغت مئات الكتب والرسائل، وشملت الفقه والأصول والكلام والأدب والنحو والتفسير والشعر. من أهم آثاره الفقهية كتاباه "الانتصار" و"المسائل الناصرية" اللذان يعكسان عمق فقهه وقدرته على استنباط الأحكام، وفي علم الكلام يُعدّ "الشافي في الإمامة" و"تنزيه الأنبياء" من أبرز أعماله التي تجسد منهجه العقلي في الدفاع عن عقائد الإمامية. أما في الأدب، فيُعتبر كتابه "الغرر والدرر" المعروف بأمالي المرتضى، من نفائس الأدب العربي، وهو موسوعة من محاضراته يجمع بين النحو واللغة والشعر والأخبار. كما ترك ديواناً ضخماً قيل إنه يناهز عشرين ألف بيت، يتسم بمتانة الأسلوب وجزالة اللفظ، ويعالج فيه موضوعات مختلفة من المدح والرثاء إلى الفلسفة والحكمة.
يُثار حول الشريف المرتضى جدل تاريخي يتعلق بكتاب "نهج البلاغة" المنسوب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ففي حين يُجمع الكثيرون، خاصة من الإمامية، على أن أخاه الشريف الرضي هو من قام بجمع هذا السفر الجليل، ذهب بعض المؤرخين والعلماء، مثل الذهبي، إلى القول بأن المرتضى هو من قام بتجميعه أو حتى تأليفه، بل واتهمه البعض بالوضع. إلا أن الرأي الأكثر رسوخاً هو نسبة الجمع إلى الشريف الرضي، وتبقى مكانة المرتضى كعالم فذ وشاعر مبدع ومفكر إسلامي أصيل لا غبار عليها. فلقد كان مرجعاً للعلم والفضل في عصره، وتجاوز تأثيره حدود بغداد ليطال أصقاع العالم الإسلامي بأسره.
الأسلوب الشعري
تميز أسلوبه الشعري بمتانة اللفظ وجزالة المعنى وعمق الفكر، حيث جمع بين البلاغة اللغوية والتعبير عن قضايا فلسفية وعقدية واجتماعية، بالإضافة إلى المدح والرثاء والحكمة.