السيرة الذاتية
يُعد سلمة بن عمرو بن الخرشب الأنماري أحد شعراء العصر الجاهلي، وينتمي نسبه إلى بني الأنحار، وهم فرع من قبيلة غطفان العريقة التي عُرفت بفرسانها وشجاعتها في جزيرة العرب. رغم قلة ما أُثر عنه من شعر، إلا أن أعماله القليلة التي وصلتنا تحمل قيمة أدبية وتاريخية عالية، وقد خُلِّد اثنتان من قصائده ضمن مجموعة "المفضليات" الشهيرة، التي تُعد من أهم دواوين الشعر الجاهلي.
عاصر سلمة بن الخرشب الشاعر الفارس عروة بن الورد، وتشارك معه في كثير من السمات الشعرية التي تميزت بالفخر الذاتي والقبلي، ووصف الحياة البدوية بما فيها من قسوة وصراعات، إلى جانب تصوير مشاهد القتال. يتميز أسلوبه الشعري بطابعه الحماسي القوي، حيث يصور ببراعة مشاهد الفروسية وبطولات الفرسان في ميادين المعارك، ويُبرز قيم الشجاعة والإقدام والكرم التي كانت من أبرز معالم المجتمع العربي في تلك الحقبة.
تُعد قصائد سلمة بن الخرشب بمثابة مرآة صادقة تعكس ملامح العصر الجاهلي بما فيه من صراعات قبلية ونزعات ثأرية وحياة ترحال دائمة، مما يجعله مصدراً مهماً للباحثين في دراسة الجوانب الاجتماعية والثقافية لتلك الحقبة الغنية. ويُبرهن إدراج قصيدتيه في المفضليات على جودة شعره العالية وقدرته الفائقة على تمثيل الروح البطولية الأصيلة للقبائل العربية قبل بزوغ فجر الإسلام.
الأسلوب الشعري
يغلب على أسلوبه الطابع الحماسي الذي يمجد الفروسية والبطولة والشجاعة، مع وصف دقيق لمشاهد الحرب والحياة البدوية والصراعات القبلية.