السيرة الذاتية
الحسن بن علي بن إبراهيم الغساني الأسواني، المعروف بالمهذب بن الزبير وأبي محمد، هو قامة شعرية وفكرية شامخة لمعت في سماء مصر خلال القرن الثاني عشر الميلادي (القرن السادس الهجري)، وتحديداً بين عامي 1117 و 1185. وُلد في أسوان بصعيد مصر، ثم انتقل ليعيش حياته العلمية والأدبية بين ربوع القاهرة، حيث وافته المنية. امتاز المهذب بن الزبير بعمق ثقافي فريد، جعله يجمع بين غزارة الإنتاج الشعري وسعة الاطلاع في العلوم الشرعية.
حظي المهذب بمكانة رفيعة بين شعراء عصره، بشهادة معاصريه، ومن أبرزهم العماد الأصفهاني الذي أثنى عليه قائلاً: "لم يكن بمصر في زمن المهذب أشعر منه"، ما يؤكد تفوقه الشعري في بيئة أدبية خصبة. لم يقتصر نبوغه على الشعر وحده، بل كان عالماً فذاً في علوم القرآن، حيث ترك لنا إرثاً ضخماً يتمثل في تفسير للقرآن الكريم امتد على خمسين جزءاً، وهو ما يدل على براعته اللغوية والفقهية العميقة وقدرته على استنباط المعاني. وقد وصل إلينا من إبداعه الشعري ديوان يضم قصائده المتنوعة.
ارتبط المهذب بن الزبير بعلاقة وثيقة مع الوزير الفاطمي القوي الصالح طلائع بن رُزّيك، الذي كان من كبار رعاة الأدب والشعر في عصره. ويُروى أن الكثير من الأشعار المنسوبة إلى ديوان الصالح بن رُزّيك كانت في حقيقة الأمر من نظم المهذب بن الزبير، الأمر الذي يشير إلى مدى قربه وتأثيره في بلاط الوزير، وربما يكشف عن جانب من آليات التوثيق والنشر الأدبي في تلك الفترة. تظل شخصية المهذب بن الزبير علامة بارزة في تاريخ الأدب العربي بمصر، جامعاً بين الإبداع الشعري والتحقيق العلمي.
الأسلوب الشعري
اتسم أسلوبه بالجزالة والفصاحة، محافظاً على النماذج الكلاسيكية للشعر العربي، مع ميل إلى الوصف الدقيق والمدح الرصين، مما يعكس خلفيته العلمية واللغوية العميقة.