السيرة الذاتية
يُعدّ مسعود بن مصاد أحدَ الشعراء العرب المعمرين الذين عاشوا فترة طويلة امتدت، حسب الروايات، لنحو مئة وأربعين عامًا في العصر الجاهلي، مما جعله شاهدًا على تحولات واسعة في الحياة البدوية وتفاعلاتها القبلية. ينتمي هذا الشاعر البارز إلى قبيلة كلب بن وبرة القضاعية، التي كان لها نفوذها ومكانتها بين قبائل شمال الجزيرة العربية وبلاد الشام.
لم يكن مسعود بن مصاد مجرد شاعر، بل كان سيدًا وزعيمًا مرموقًا في قومه، يتمتع بالحكمة والنفوذ، وهو ما يعكس مكانته الاجتماعية الرفيعة وقدرته على التأثير في مجريات الأحداث القبلية. وقد ترك شعرًا يعكس جانبًا فريدًا من التجربة الإنسانية، إذ عُرف بتناوله لموضوع الشيخوخة، مصورًا بأسلوبه الرصين ما يصاحبها من تغيرات جسدية وتأملات في الفناء ومرور الأيام، وهو ما يمنح شعره بُعدًا فلسفيًا عميقًا.
شهدت حياة مسعود بن مصاد نهايتها المأساوية في يوم 'عرار'، وهو أحد أيام العرب الشهيرة التي دارت فيها حروب ضارية بين القبائل. فُجع الشاعر بقتل غادر في هذا اليوم، مما يبرز طبيعة الصراعات الدامية التي كانت سمة بارزة في الحقبة الجاهلية. كما تشير بعض المصادر إلى احتمال أن يكون شقيقًا للشاعر المعروف قرين بن مصاد، الملقب بـ 'اللص'.
الأسلوب الشعري
يمتاز أسلوبه بالرصانة والعمق، ويركز على الوصف التأملي لمرحلة الشيخوخة، مبرزًا التغيرات الجسدية والنفسية، مع لمسة من الحكمة والفلسفة تجاه مرور الزمن.