السيرة الذاتية
يحيى بن عصام أبو زكريا التلمساني، شاعر من أهل تلمسان في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، شهدت حياته مدينة تلمسان العريقة، التي كانت حينها منارات للعلم والأدب في بلاد المغرب الأوسط تحت راية الدولة الزيانية. لم يكن ابن عصام من الشعراء الذين طبقت شهرتهم الآفاق، بل كان شخصية ذات فضل وحياء وعفة، وقد سجل الرحالة الأندلسي الشهير العبدري، الذي عاصره في تلمسان، وصفًا دقيقًا له، مشيدًا بتمسكه بالتقشف، وحيائه الجم، ونبله، فضلاً عن إلمامه الواسع باللغة العربية وقدرته على نظم الشعر الجيد.
على الرغم من وصفه بالشاعر المغمور، إلا أن نتاجه الشعري، وإن كان قليلاً، كان يمتلك جودة تثير الإعجاب، بحسب شهادة العبدري. من أبرز ما نُقل عنه شعرٌ يعكس عمق اطلاعه على العلوم الشرعية والعقائدية، حيث تناول فيه الدفاع عن مذهب أهل السنة والجماعة في مواجهة أفكار المعتزلة. هذا الجانب من شعره لا يبرز فقط قدرته الأدبية، بل يكشف أيضًا عن دوره كصوت يذود عن العقيدة في زمن كانت فيه النقاشات الكلامية محتدمة. وقد أتاحت صداقته وجواره لأبي عبد الله بن خميس فرصة للعبدري للاجتماع به مرارًا، مما حفظ لنا لمحات عن هذه الشخصية الأدبية والعلمية التي فضلت العزلة على الأضواء.
الأسلوب الشعري
أسلوب رصين، يعكس إلمامًا لغويًا، ويميل إلى الفحوى العقائدية والدفاع عن المذهب، مع جودة مقبولة في النظم